معلوم أن التهيييء القبلي للدرس عامة، هو تلك العملية التي يتم الوقوف فيها عند جميع الإمكانات التي يمكن استثمارها لتحقيق البناء الفعلي للدرس، من طرق وأساليب ووسائل تعليمية يعتمدها المدرس لتحقيق عملية التعلم وما يتخللها من كفايات مستهدفة، إنه تصميم قبلي لخطوات مهيأة سلفا للدرس تسبق البناء الفعلي والبعدي له، داخل قاعة الدرس وبمعية التلاميذ.

لكن ما دور هذه الهيكلة القبلية وما تأثيرها على درس الفلسفة؟
الدرس الفلسفي شأنه شأن باقي المواد المدرسة داخل أسوار الثانويات التأهيلية لابد له يتبع الخطوات الديداكتيكية المسطرة له، ولا ينبغي أن يخرج عنها بهدف تحقيق مجموعة من الكفايات وتثبيت عدة مهارات. ومن ابرز هذه الخطوات، ضرورة أن يتجند مدرس الفلسفة بإعداده القبلي للدرس بشكل عام وأن يستأنس به في كل خطوات بنائه تجنبا للعشوائية التي يمكن أن تلحق العملية التعليمية بل تؤمنها إذا ما كان هنالك تقسيم وترتيب وتنظيم.
ونحن هنا لا نريد إثارة إشكالية تعلم الفلسفة و التفلسف، بقدر ما نود الوقوف عند كيفية تفعيل هذا التعلم وهو يتقيد بشروط ديداكتيكية تحاصره داخل حجرات الدرس، فالفلسفة وهي تتموضع داخل أسوار المؤسسة تتحول مباشرة إلى ماد للتعليم والتعلم، وحيثما يكون تعليم وتعلم تكون هنالك شروط ديداكتيكية نذكر منها ضرورة هيكلة الدرس بشكل يتيح للمدرس التخطيط القبلي والمسبق لدرسه وهو ملم باختياراته الملائمة في الإنجاز سواء أكانت أساليب أو أنشطة أو وسائل، تسهم جميعها في تحقيق الأهداف المسطرة من قبل المدرس في هذا التهييء القبلي وتساعده على الانتقال بوحدات درسه في شكل تراتبي متدرج من السهل إلى الصعب، ووفق سقف زمني يجعل من التحضير الكلي للدرس مضبوطا.
فالتحضير القبلي للدرس هو مسار يحيط بالدرس ككل أهدافا وإشكالية ومراحل وخلاصات وصيغ للتقويم، وضبط للحصة والمدة الزمنية المخصصة لها. ويشمل هذا التحضير 6 جذاذات هي:
الخطاطة العامة للمجزوءة، الخطاطة العامة للمفهوم، جذاذة المضمون النظري للمفهوم، جذاذة النص، جذاذة تشغيل التلاميذ، جذاذة التقويم.
فأما الخطاطة العامة للمجزوءة: وهي تحمل العناصر الكبرى التي ترسم ملامح الدرس ومكوناته وفهم ترابطات هذه المكونات وتقاطعاتها ورهاناتها وامتداداتها حيث تصير قدرات مستهدفة يتم الإعلان عنها.
وأما الخطاطة العامة للمفهوم: فهي عرض مفصل لجميع تفاصيل الدرس من خلال الوقوف عند:
- الكفايات: كل الكفايات النوعية على حدة، وكل ما يرتبط بها من قدرات ومؤشرات.
- الوسائط الديداكتيكية، من مضامين وانشطة التعلم والطرق التعليمية والوسائل والتقويم والغلاف الزمني والمراجع المعتمدة.
جذاذة المضمون النظري للمفهوم: وتهدف الإعلان عن المحتوى المراد تبليغه إلى المتعلم مع تحديد طرق تبليغه سواء أكان عرضا أو حوارا أو خطاطات أو غير ذلك...
جذاذة تحليل النص: تهدف إلى تحديد الأهداف النظرية والإجرائية من تحليل نص وتبيان علاقته بباقي أجزاء الدرس وباقي النصوص والهدف المتوخى منه في حالة كونه نصا للتمرين.
جذاذة تشغيل التلاميذ: وتهدف إلى تحديد نمط تشغيل المتعلم من تحضير أو فرض منزلي أو بحث أو عرض، والهدف من هذا التشغيل والعمليات المطلوبة منه مع تحديد مجالات الإجابات وموقع العمل من سلسلة الأعمال الماضية أو المقبلة.
جذاذة التقويم: تبين هذه الجذاذة موضوع التقويم، مهارات، معلومات، بناءات تركيبية، تحديد المفهوم، تحليل النص... ويسجل المدرس ملاحظاته بعد نتائج التقويم قصد استخلاص خلاصات بخصوص تكوين المتعلمين وتقدمهم النظري والمنهجي والوقوف على المشاكل
سنتوقف فيما بعد عند طبيعة الكفايات النوعية والقدرات التي ينبغي أن تؤثث كل جذاذة عامة لدرس الفلسفة.