ˆ~¤®§][©][ موعد الإنطلاق الفعلي للدراسة ][©][§®¤~ˆ
ˆ~¤®§][©][ إقتباس الأسبوع ][©][§®¤~ˆ

 منتديات فيلومغرب قائمة المنتديات -> ضيف المنتدى
نص الحوار مع أبو الزهراء


انشر موضوع جديد   رد على موضوع

استعرض مواضيع سابقة:   

 

نشرة ارسل: Mon May 12, 2008 9:02 مساءا  موضوع الرسالة: نص الحوار مع أبو الزهراء

سعيد إيماني
رتبة مدير عام
رتبة مدير عام






 



حوار ضيف المنتدى
يستضيف الأستاذ أبو الزهراء أحد أبرز رواد منتديات فيلومرتيل

فيلومرتيل: يسعد منتديات فيلومرتيل أن تكون أول ضيف للمنتدى بغية الوقوف عند وجهة نظرك في قضايا الدرس الفلسفي والكيفية التي ترونها لإثرائه وإغنائه، لكن بداية نسألك، من هو أبو الزهراء؟
أبو الزهراء: بداية أتقدم بالشكر الكبير إلى كل الزملاء القائمين على منتديات فيلومرتيل، وأخص بالشكر الأخ المشرف العام على هذه الاستضافة، كما أتقدم بالشكر الجزيل لكل الزملاء الذين تقدموا بأسئلتهم. أبو الزهراء هو أستاذ للفلسفة منذ 14 سنة. خريج المدرسة العليا للأساتذة بمكناس بالرتبة الأولى على الصعيد الوطني ضمن الفوج الثاني. تجربتي المهنية في تدريس الفلسفة تغطي التعليم العمومي والخصوصي وتعليم البعثة الفرنسية. تكويني الأكاديمي متعدد التخصصات؛ فتكويني الأصلي هو الرياضيات سواء في المرحلة الثانوية (بكالوريا علوم رياضية) أو الجامعية (كلية العلوم شعبة الرياضيات). تلقيت أيضا تكوينا بكلية الآداب بالرباط (الإجازة في علم الاجتماع)، وتكوينا بكلية علوم التربية بالرباط (المتريز في علوم التربية)، وتكوينا بكلية اللغة العربية بمراكش (الإجازة في اللغة العربية). حاصل على دبلوم الدراسات العليا في علم الاجتماع، وبصدد التحضير لمناقشة أطروحة الدكتوراه بكلية علوم التربية بالرباط في موضوع "تدبير جودة التعليم". لدي عدة مقالات وأبحاث وكتب مدرسية موازية منشورة. من بين أهم مجالات اهتمامي وتخصصي حاليا "الإعداد للتفوق الدراسي" و"تدبير جودة التعليم"، واهتمامي بمنهجية الفلسفة هو جزء من مشروع شامل أشتغل عليه منذ سنوات في إطار هذا الاهتمام والاختصاص.
فيلومرتيل: يلاحظ اليوم ارتفاع لبعض الأصوات التي تنادي بحذف مادة الفلسفة لاعتبارات عدة من قبيل أنها مادة صعبة الفهم وان الدرس الفلسفي عملية لشحن الذاكرة بالأطروحات والمواقف، من خلال تجربتكم التربوية في تدريس مادة الفلسفة، هل ترون أن الدرس الفلسفي هو عملية لشحن الذاكرة بالمواقف أم هو دعوة إلى التفكر والتأمل وهو ما لم يتم استيعابه؟
أبو الزهراء: بالفعل مادة الفلسفة صعبة، بل هي أصعب مادة على الإطلاق، ولا شيء يضاهيها في صعوبتها إلا بعض المواد العلمية والتقنية. إنها تشترك مع هذه المواد في طبيعتها القائمة على حل المشكلات، لكنها تتميز عنها بالصعوبة النوعية للمشكلات التي تنكب على حلها، وباستخدامها للغة الطبيعية على خلاف المواد العلمية والتقنية التي تستفيد من "التسهيلات" التي تتيحها اللغات الاصطناعية كالمعالجة الآلية للمشكلات. إن حل المشكلات بشكل عام يفترض التفكير، أما حل المشكلات الفلسفية فيفترض التأمل وهو تفكير من نوع خاص يتسم بالعمق. هذه الصعوبة نابعة أولا من ضرورة التفكير نفسه، لأن التفكير هو أصعب مهمة يمكن أن يقوم بها الإنسان، وهي نابعة ثانيا من خصوصية التفكير الفلسفي الذي يقتضي التفكير في مشكلات "يستحيل" إيجاد حل لها لأنها على درجة كبيرة من التعقيد بحكم ارتباطها بالإنسان، وأيضا لطابعها الميتافيزيقي. إن المشكلة الفلسفية هي مشكلة حقيقية ويمكن طرحها بشكل جيد لكن لا يمكن حلها، والحلول التي نصادفها لدى الفلاسفة لا تمثل حقائق حتمية ولا حتى إمكانيات أو احتمالات بل فقط "آراء"، أو لنقل بتعبير فتغنشتاين "إيضاحات". إن مادة الفلسفة إذن، كما هو واضح، تعتبر بالفعل مادة صعبة، لكن هذه الصعوبة لا ينبغي أن تشكل مبررا للمطالبة بحذفها وإلا صح أيضا بنفس المنطق أن نطالب بحذف الرياضيات مثلا لأنها أيضا مادة صعبة. إن الفلسفة تفرض نفسها اليوم وأكثر من أي وقت مضى وذلك لعدة اعتبارات أذكر منها:
ـ يمكن للفلسفة أن تساهم من موقعها في تنمية أدوات التفكير وتقنيات التعبير والتواصل والثقافة العامة لدى التلميذ، أي أن تساهم في تأهيل التلميذ في عصر التخصص الدقيق، والمنافسة الشديدة بين كفاءات ما فتئت أعدادها تتزايد ومؤهلاتها المعرفية والمهاراتية تتطور، وفي زمن التطور السريع للمعارف والمهارات وأسواق الشغل؛
ـ يمكن للفلسفة أن تساهم أيضا في إعداد "المتخصص الواعي" في زمن "المتخصص الأمي"، وأقصد بالوعي هنا الصفة الجامعة للضرورات العقلانية والأخلاقية والجمالية، أي بتعبير آخر المتخصص الذي يملك منطقا وضميرا وذوقا؛
ـ يمكن للفلسفة أخيرا أن تساهم في إعداد "المواطن" في زمن "الرعية".
لكن للأسف الدرس الفلسفي غير مؤهل في وضعه الحالي للقيام بهذه المهمة سواء على مستوى المنهاج والبرنامج أو على مستوى الممارسة الفصلية للأستاذ التي تتعدد وتختلف باختلاف مؤهلات كل أستاذ ونوعية حوافزه وظروف اشتغاله. فهناك إن شئنا أن نضع تصنيفا أوليا لأساتذة الفلسفة ثلاثة نماذج من الأساتذة يعيقون بنظري تطور الدرس الفلسفي:
ـ الأستاذ الأجير. الذي لا هم له سوى الأجرة آخر الشهر والزيادة في الأجرة والترقية.
ـ الأستاذ المناضل، الذي ينجز بالنوايا الطيبة المغرقة في العاطفة المناضلة درسا في الايدولوجيا لا درسا في الفلسفة.
ـ الأستاذ الفيلسوف الذي يمارس التفلسف بشكل متحرر من الضرورات البيداغوجية والتواصلية والديداكتيكية التي تفرضها الوضعية التعليمية التعلمية.
إن أستاذ الفلسفة أجير ومن حقه أن يتقاضى أجرا، بل من حقه أن يقوم بأعمال إضافية في إطار مهنته أو خارجها، إن أراد ذلك، لتنمية وضعه المادي لكن دون المساس بواجبه المهني اتجاه تلامذته. وهو مناضل أيضا بالصفة المزدوجة على الأقل، من حيث هو "معلم" ومن حيث هو معلم "للفلسفة"، وقد يكون مناضلا أيضا بحكم انتماء فكري أو سياسي ويحق له ذلك، بل قد نذهب أبعد من ذلك ونعطيه الحق في إعلان آرائه ومواقفه داخل الفصل في حدود تقاليد الحوار والاختلاف، لكن ليس من حقه أن يحول درس الفلسفة إلى درس في الايدولوجيا. وأخيرا يحق له أن يكون فيلسوفا لكن لحسابه الخاص لا على حساب التلاميذ لأن الأستاذ الناجح ببساطة هو الذي يعرف كيف يموت ليحيى تلامذته.

فيلومرتيل: في هذا الصدد ماذا نريد من الدرس الفلسفي هل تكوين تلاميذ لديهم قدرة على التفلسف أم تكوين تلاميذ غرباء عن ذواتهم؟
أبو الزهراء: صحيح أن هدف الدرس الفلسفي هو "تكوين تلاميذ لديهم قدرة على التفلسف"، لكن هذا المفهوم "التفلسف" يحتاج إلى توضيح وأجرأة وتحويل ديداكتيكي. ينبغي لنا كمدرسين للفلسفة ألا ننسى أننا نتحدث عن أهداف الدرس الفلسفي في المرحلة الثانوية لا الجامعية أي في مرحلة لا يزال التلميذ يتلقى فيها تكوينا عاما يؤهله لاختيار تخصصه بعد البكالوريا، فلا ينبغي لنا أن نفهم من تعبير "تكوين تلاميذ لديهم قدرة على التفلسف" على أن درس الفلسفة يستهدف إعداد فلاسفة أو حتى طلبة للفلسفة بالضرورة. إن مثل هذه الطموحات المغرقة في المثالية قد تشكل عائقا ديداكتيكيا إضافيا لمادة الفلسفة. وبالمناسبة أود التأكيد أيضا على عائق آخر يتمثل في الوضع الاستثنائي الذي يمنحه البعض للفلسفة، فيسيء لها بهذه الصورة من حيث يعتقد أنه يحسن إليها. إنه من الضروري أيضا إحداث قطيعة مع هذه الفكرة "العنصرية" التي تؤسس "للمعرفة السامية"؛ فالفلسفة مجرد حقل معرفي بجانب حقول معرفية أخرى، وخطاب بين خطابات متعددة تتكامل ولا تتفاضل. أرجع بعد هذا التوضيح للسؤال: ماذا نريد من الدرس الفلسفي؟ في تقديري يمكن حصر وظيفة درس الفلسفة في ثلاثة أهداف هي:
ـ أولا: إكساب التلميذ الوعي بأدوات التفكير الفلسفي وتنمية هذه الأدوات لديه: مثل الاستدلالات والمفاهيم؛
ـ ثانيا: إكساب التلميذ الوعي بمهارات الكتابة الفلسفية وتنمية هذه المهارات لديه: مثل مهارات المقال الفلسفي والدراسة المنظمة للنص؛
ـ ثالثا: إكساب التلميذ ثقافة فلسفية عامة من خلال مفاهيم وإشكالات ومواقف فلسفية أساسية.

فيلومرتيل: هناك من يقول أن التعدد في البرنامج الفلسفي المعتمد بالمغرب هو إفلاس للدرس الفلسفي، ما وجهة نظركم أولا في هذا التعدد وكذا هذا القول؟
أبو الزهراء: ليس هناك أي تعدد في البرنامج الفلسفي إن كنت تسأل عن الوضع الحالي. التعدد موجود فقط على مستوى الكتب المدرسية وهي كلها تستجيب مبدئيا لشروط نفس دفتر التحملات التي يتضمن برنامجا واحدا وموحدا، صحيح أن هناك تفاوتا في جودة هذه الكتب لكنها تتضمن ودون استثناء نفس البرنامج. إن كنت تقصد بالتعدد هذا التوجه الجديد للوزارة في تأليف الكتب المدرسية والقائم على مبدأ تحرير التأليف المدرسي وتعدد الكتاب المدرسي فهذا يمكن أن يشكل دعامة أساسية لتطوير الكتاب المدرسي بشكل خاص والتعليم بشكل عام متى توفرت له الاحترافية، والضوابط القانونية والواقعية المؤسسة لمبدأ تكافؤ الفرص والشفافية والاستحقاق. أما أن هذا التعدد هو إفلاس للدرس الفلسفي أو للتعليم بشكل عام مادام هذا التعدد يهم جميع المواد والمستويات فهذا قول مبالغ فيه. مهما قيل عن ثغرات بعض الكتب وأخطائها وعن الخروق التي اكتنفت عمليات المصادقة على مشاريع التأليف فهي تجربة لها ما لها وعليها ما عليها. وأعتقد أن أزمة الدرس الفلسفي بالمغرب (وهذا سبق لي أن أعلنته في مكان آخر من هذا المنتدى) مرتبطة أساسا بعاملين اثنين:
ـ أزمة منهاج المادة وبرنامجها، وهنا لا تمثل أزمة الكتاب المدرسي في تقديري إلا انعكاسا لأزمة المنهاج والبرنامج.
ـ أزمة المدرس الناتجة عن أسباب ذاتية وموضوعية. الذاتية تتمثل في العوائق البيداغوجية التي تطرحها نماذج المدرسين التي تحدثت عنهم سابقا: المدرس الأجير، و المدرس المناضل، والمدرس الفيلسوف. والموضوعية تتمثل في بؤس التكوين الأساسي والمستمر للمدرس.
أما إذا كنت تقصد بالتعدد هذا التوجه نحو تغيير المنهاج والبرنامج في كل مرة فهذه تجربة لها أيضا إيجابياتها وسلبياتها في تقديري. من إيجابياتها أن الدرس الفلسفي تطور بشكل نوعي من بداية السبعينيات إلى اليوم، ولعل مظاهر هذا التطور أكثر من أن تحصى: الانتقال إلى المقاربة الموضوعاتية (برنامج المفاهيم)، مركزية النص الفلسفي في بناء الدرس، التعدد في الكتب المدرسية، توظيف التكنولوجيات الجديدة في الاتصال... إلخ. لكن هناك أيضا سلبيات لازمت هذا التطور أهمها في تقديري عدم إشراك المدرس والتلميذ بشكل حقيقي في وضع البرامج والمنهاج، وغياب التقويم إذ لابد من تقويم المناهج والبرامج السابقة قبل وضع مناهج وبرامج جديدة، وغياب مشاريع وطنية أصيلة وجادة فردية أو جماعية حول ديداكتيك المادة فالتجربة الحالية مثلا ما هي إلا استنساخ لتجربة فرنسية وبشكل رديء. وأود بالمناسبة أن أتوقف عند ما أعتبره أحد أخطر سلبيات التجربة الحالية وهو مركزية النص الفلسفي كحامل ديداكتيكي في المقاربة الديداكتيكية الحالية، صحيح أن هذه المركزية كانت لها عدة إيجابيات أهمها التقليل من تأثير ذاتية الأستاذ في بناء الدرس ومنح التلميذ فرصة للتعرف على الخطاب الفلسفي من مصادره الأصلية ودون وساطة الشروح والتفسيرات والفهوم التي يحملها الأستاذ وتشكل حاجزا بين التلميذ وبين المعرفة الفلسفية الأصيلة، لكن لا أحد في حدود علمي انتبه (وأنا هنا أخاطب التجربة الفرنسية خصوصا لأن التجربة المغربية هنا ليست سوى نسخة غير مزيدة وغير منقحة للتجربة الفرنسية) إلى أن النص الفلسفي "سلاح ذو حدين" فالوجه الآخر لفعاليته سلبي على استقلالية تفكير التلميذ؛ لأن النص الفلسفي أخطر على استقلال التلميذ الفكري من الأستاذ. صحيح أننا لا نقدم للتلميذ نصا فلسفيا واحدا بل نصوصا متعددة ونترك له، نظريا فقط، حرية بناء موقفه الشخصي، لكن عمليا، وهذا ما أكدته التجربة، ينساق التلميذ مع أحد الحلول بشكل جاهز وسلبي أو يركب بطريقة تفتقد إلى الأصالة بل ومتناقضة أحيانا بين عدة حلول. وفي النهاية نحرم التلميذ بمناسبة تناوله لإشكال فلسفي معين من فرصة تنمية قدراته الذاتية على البناء الإشكالي والبناء المفهومي والبناء الحجاجي وبالتالي قدرته على التفكير الذاتي المستقل. ولعل ظاهرة المقالات التركيبية أو ما يمكن تسميته بمقالات الحكي المنتشرة في أوساط التلاميذ يمكن تفسيرها جزئيا بالتأثير السلبي الذي يمارسه هذا الاختيار الديداكتيكي القائم على مركزية النص الفلسفي. أنا لا أدعو إلى إلغاء النص الفلسفي فأهميته لا أحد يجادل فيها، لكن التجربة الفصلية بينت مخاطره وبالتالي يجب التفكير في حلول لهذا المشكل أو بدائل جديدة له.


فيلومرتيل: من خلال متابعتنا للمجهود الذي تبذله في منتديات فيلومرتيل والمادة التي تقدمها، نفهم انك تؤسس لرؤية تدعو إلى ضرورة الدمج بين التقويم والتكوين في بناء الدرس الفلسفي، نستحضر هاهنا سؤال طرحه لك الأستاذ احمد وهو كيف توفق في بناء درسك بين المقرر (نستحضر هاهنا طوله وكثافته) والمنهجية داخل القسم؟
أبو الزهراء: لدي فعلا تجربة شخصية طورتها مع تلامذتي من خلال تجربتي المهنية المتعددة والمتنوعة في التعليم العمومي والخاص، وتعليم البعثة الفرنسية. وأنا مدين لتلامذتي بالفضل فقد تعلمت من نجاحاتهم وإخفاقاتهم الكثير. لكن قبل استعراضها أود أن أؤكد أن الصيغة التي أعتمدها لا تمثل بالنسبة لي الحل الأمثل لأزمة الدرس الفلسفي بل فقط حلا استثنائيا لمشكل استثنائي. ما أقوم به هو تقسيم الحصص الأسبوعية من أول السنة إلى نهايتها إلى ثلاثة أنواع من الحصص مدعمة بتعاقد مع التلاميذ على اعتماد ثلاثة دفاتر في المادة: دفتر للدروس (المعارف) ودفتر للمنهجية (المهارات) ودفتر للتمارين. فيما يخص الدروس أنا أتعامل بمرونة كبيرة مع المقرر. لا أرى مثلا ضرورة قصوى لإنجاز كل إشكالات الدرس/المفهوم الواحد، خاصة وأن إشكالات مواضيع الامتحان توضع أحيانا خارج الإشكالات المقررة. أحيانا أتحرر من المقاربة الإشكالاتية للمفهوم التي يطرحها المقرر وأقوم بمقاربة تاريخية للمفهوم لربح الوقت بل وإغناء الدرس أيضا بمعالجات مهمة للإشكال أغفلتها الكتب المدرسية، وأترك لحصة التمارين مهمة تدارك الفراغات الناتجة عن هذه المقاربة. وفيما يخص المنهجية لدي برنامج خاص في منهجية الفلسفة يدونه التلاميذ في أول صفحة من دفتر المنهجية في أول حصة من السنة ونتعاقد على إنجازه طيلة السنة في شكل دروس نظرية داخل الفصل مدعمة بتمارين أو في شكل عمل موجه خارج الفصل (ملف حول أنواع الاستدلال، ملف حول المفهوم والاستعارة في الفلسفة...). أما التمارين وهي الغائب الأكبر فيما لاحظته عند مدرسي المواد المسماة أدبية فتشكل في إطار هذه الطريقة التي أعتمدها أداة فعالة للتكوين والتقويم في نفس الوقت وهي نوعان تمارين جزئية حول مهارات جزئية كمهارة القيام باستدلال معين، أو مهارة كتابة مقدمة، أو مهارة توظيف قول، أو مهارة توظيف مثال... إلخ وتمارين كلية تتعلق أساسا بمنهجية المقال الفلسفي ومنهجية الدراسة المنظمة للنص. هذه آخر صيغة عملية توصلت إليها من خلال تجربتي المتواضعة وأنا أطورها بشكل دائم بالممارسة وبالاستفادة من تجارب الزملاء. وكما قلت فهي حل استثنائي لمشكل استثنائي. أما ما أدعو إليه، وقد كتبت هذا في مكان آخر، فهو اعتماد مبدأ التدرج في بناء منهاج مادة الفلسفة فعلا لا قولا. ولا يتحقق هذا المبدأ بتقديري إلا بتقسيم درس الفلسفة إلى مرحلتين:
ـ السنة الأولى من سلك الباكالوريا، أقترح أن تكون مرحلة تمكين التلميذ من أدوات الممارسة الفلسفية فقط؛ أي أدوات التفكير الفلسفي وأدوات التعبير الفلسفي لا غير. وأن تكون دروس هذه المرحلة تطبيقية أي في شكل تدريب. إن تدريبا واحدا على مهارة فلسفية واحدة أفضل من ألف درس نظري حول الفلسفة وتاريخ الفلسفة ومنطق الفلسفة وخصائص التفكير الفلسفي وصورة الفيلسوف والفلسفة والحياة... إلخ. إن مفهوم الكلب لا ينبح، ومعرفة السكر ليست حلوة !
ـ السنة الثانية من سلك الباكالوريا، مرحلة خوض مغامرة المفاهيم الفلسفية والإشكالات الفلسفية والمواقف الفلسفية بعد أن يكون التلميذ قد تمكن من أدوات هذه المغامرة الفكرية.

فيلومرتيل: أزمة الحجاج في الدرس الفلسفي بالمغرب، كيف تقيمونها؟ وما الاقتراحات التي ترونها لإخراج الدرس الفلسفي من أزمته في الحجاج؟
أبو الزهراء: ليس درس الحجاج وحده الذي يعيش وضعا استثنائيا يتمثل في الغياب شبه التام، بل إن دروس البناء المفهومي، والبناء الإشكالي، والمقال الفلسفي، والدراسة المنظمة للنص الفلسفي، وغيرها من دروس أدوات التفكير الفلسفي، وحل المشكلات الفلسفية، والكتابة الفلسفية أيضا غائبة. يكاد ينحصر هدف مقرر مادة الفلسفة في تنمية الثقافة الفلسفية للتلميذ. أما أزمة درس الحجاج فقد أوضحت بعض مظاهرها في مقال لي بالمنتدى. أعتقد أنه من العبث أن نسأل التلميذ مثلا: ما طبيعة الحجج المعتمدة في النص؟ وهو لا يعرف ما الحجاج؟ ولا ما أساليبه؟ ولا ما تقنياته؟ ولا ما أقسام الحجج وأنواعها؟ أنا لا أدعو إلى دروس نظرية في الحجاج مفصولة عن درس الفلسفة. وقد قلت هذا وأكدت عليه في نهاية مقالي الذي أشرت إليه؛ قلت بالحرف: "أعتقد أن الدرس الفلسفي سيتطور بشكل كبير لو انفتح بشكل دقيق وعملي على درس الحجاج، وطبعا دون أن يتحول إلى درس تقني في تحليل الحجاج وصناعته. فبين الغيبوبة السعيدة المعتقدة في اكتفاء درس الفلسفة بذاته وعدم حاجته إلى منهجية، والوعي المنهجي التقني الفارغ والمفرغ لدرس الفلسفة من عمقه يوجد حيز للحكمة يمكن لدرس الفلسفة أن يحتله، لكن كيف؟ هذا هو السؤال". أما فيما يخص هذا "الكيف" فقد قدمت بإيجاز شديد تصوري للمسألة في مقدمة أحد كتبي حين اقترحت خطوطا عريضة لبرنامج للفلسفة في سنتين فقط لا ثلاث سنوات تكون فيه السنة الأولى من البكالوريا خاصة فقط بإعداد التلميذ وتأهيله لمواجهة صعوبات درس الفلسفة وذلك بمنحه أدوات التفكير الفلسفي، وحل المشكلات الفلسفية، والكتابة الفلسفية من خلال دروس نظرية وتطبيقية باعتماد مرجعية نصوص الفلاسفة. وتخصص السنة الثانية من البكالوريا لخوض مغامرة دراسة المشكلات الفلسفية وحلها.
فيلومرتيل: يسألك الزميل قويدر عكري عبر المنتدى بقوله : دخلنا مند مدة تجربة تعميم الدرس الفلسفي على كافة مستويات وشعب الثانوي التأهيلي واعتقد أن تقييما ولو مرحليا يفرض نفسه خصوصا وأنني قرأت لك ربما في نفس الموقع انك ترفض مثل هدا التعميم بالنسبة للجذوع المشتركة فهل هناك من حجج تبرر بها مثل هذا الموقف ؟
أبو الزهراء: ما أشار إليه الزميل قويدر عكري صحيح، فقد أعلنت فعلا موقفي من التعميم بشكل صريح في هذا الموقع كما أعلنته في مقدمة أحد مؤلفاتي المدرسية الموازية المنشورة، وهو موقف عادي ولا جدة فيه بالنسبة للمتابعين والمهتمين والمختصين في الدرس الفلسفي، فقد عرفت فرنسا، وهي صاحبة التقاليد المدرسية العريقة في تدريس الفلسفة ويحتل الدرس الفلسفي مكانة مهمة في نظامها التعليمي، منذ سنوات طويلة هذا النقاش المتعلق بسن الفلسفة L’age de la philosophie، ونتيجة هذا النقاش الذي ساهم فيه فلاسفة ورجال تربية ماثلة بوضوح في مكانة الفلسفة في النظام التعليمي الفرنسي. لا أحد باستطاعته "أن يكون ملكيا أكثر من الملك" فلا داع للمزايدات التي تكلف غاليا نظامنا التعليمي. إن كلفة القرارات الخاطئة في قطاع التعليم لا يمكن أن تقارن بكلفة القرارات الخاطئة في أي قطاع آخر حتى ولو كان هذا القطاع هو الأمن أو الصحة رغم حساسيتهما. أعتقد أن من يدعو لتعميم الدرس الفلسفي هو المطالب بالحجج التي تبرر مثل هذا الموقف. يجب ألا ننسى أن ممارسة التفلسف، ولو في حده الأدنى، يفترض وعيا وجوديا، ونضجا معرفيا ولغويا ومنطقيا خاصا لا يتوفر للتلاميذ قبل نهاية المرحلة الثانوية. الوعي الوجودي يفترض فيه أن يقترن بالمسؤولية الأخلاقية والمعرفية اتجاه الذات والغير والمجتمع والإنسانية، والنضج المعرفي من مقوماته ثقافة عامة واسعة ودقيقة وقدرة على استردادها بشكل وظيفي ومنظم، والنضج اللغوي المفترض في طالب الفلسفة يتمثل في حده الأدنى في القدرة على الاستعمال الواضح والدقيق للغة، والنضج المنطقي يفترض من جهته القدرة على الاستدلال في اللغة الطبيعية والقدرة على التجريد والتعميم، وهذه المقومات لا تبلغ نضجها كما قلت قبل نهاية المرحلة الثانوية. لاحظ مثلا الصعوبات التي تعترض تلميذ الشعبة العلمية من السنة الثانية من الباكالوريا في القيام باستدلالات منطقية في اللغة الطبيعية (استدلال استنتاجي، استقراء، استدلال بالخلف، استدلال بالمماثلة...) أو التعرف عليها في نصوص الفلاسفة وهو من له معرفة جيدة بالاستدلالات المنطقية ويمارسها بشكل مستمر في المواد العلمية، فكيف لتلميذ الشعبة الأدبية من الجذع المشترك بهذه المهمة وقد انقطعت علاقته نفسيا وواقعيا مع الاستدلالات المنطقية التي تعب من تعقيداتها ولربما اختار الشعبة الأدبية ليرتاح منها حسب تقديره! تم إن هذا التعميم أساء للدرس الفلسفي من حيث أراد أن يحسن إليه. لقد أفرز إكراها ومشكلات إضافية زادت من تعقيد مهمة أستاذ الفلسفة. قد لا نختلف في تفضيل سنة واحدة أو سنتين على الأكثر من الدرس الفلسفي بمواصفات جيدة على ثلاث سنوات من الرداءة. التعميم حتى وإن ثبتت جدواه وضرورته نظريا يحتاج إلى شروط ومؤهلات ميدانيا وهو ما لم يتوفر له في تجربة التعميم التي "أدخلناها". من أراد أن يعمم الدرس الفلسفي فليعمم مقومات نجاحه. أقول هذا من موقعي كمدرس؛ فالمدرسون والتلاميذ هم من يدفع في النهاية القسط الوافر من ثمن العبث في البرامج والمناهج.
فيلومرتيل: ٍسؤال أخر وجهه لك الزميل أحمد يقول فيه: نتابع بشغف كبير تلك المادة المعرفية التي تزود بها منتديات فيلومرتيل لينهل من التلميذ إلى جانب الأستاذ، وأكيد أن هذه المادة ستكون نتيجة لممارسة فصلية تقوم بها في إنجاز دروسك، ألا ترى معي ان كل هذه العدة المعرفية إلى جانب التراكم المقرر، يسيء فعلا إلى درس الفلسفة ويفقده غياب الجودة المأمولة ولا يساهم في تعليم التفلسف بل إلى شحذ الأذهان بمعلومات سرعان ما تتلاشى وفي وقت زمني قصير؟
أبو الزهراء: لطالما سألت تلامذتي عن درايتهم بركوب الدراجة العادية، ومتى تعلموا ذلك، ومنذ متى لم يركبوا دراجة عادية. ويؤكد لي أغلب التلاميذ بأنهم تعلموا ركوب الدراجة العادية منذ سن مبكرة جدا، وأنهم لم يركبوها منذ سنوات. فأسألهم هل يستطيعون ركوب دراجة عادية اليوم لو أتيحت لهم الفرصة رغم هذه السنوات الطويلة التي لم يركبوا فيها دراجة، وتأتي الإجابة طبعا بالإيجاب، وفجأة يكتشف الجميع أن المهارة يستحيل أن تتلاشى مهما طال الزمن، مثلما اكتشفوا في طفولتهم أن المهارة أيضا يستحيل اكتسابها دون ممارستها. إن درس المنهجية والتمارين (وأقول المنهجية والتمارين لا المنهجية فقط) لا يستهدف "شحذ الأذهان بمعلومات سرعان ما تتلاشى وفي وقت زمني قصير"، بل يستهدف إكساب التلميذ مهارات التفكير والكتابة الفلسفيتين. وأؤكد مرة ثانية هنا بأن المهارة يستحيل اكتسابها دون ممارستها، مثلما يستحيل نسيانها إذا اكتسبت. إذا أراد التلميذ اكتساب مهارة تحليل النص الفلسفي عليه أن يحلل نصوصا فلسفية، وإذا أراد اكتساب مهارة الكتابة المقالية عليه كتابة مقالات فلسفية. إن درس التمارين الفلسفية وحده يمكن أن ينقد الدرس الفلسفي من أزمته لكن شريطة أن يكون مسبوقا بدروس واضحة ودقيقة وفعالة في منهجية الفلسفة. أعتقد أننا كمدرسين بحاجة لفتح نقاش حول تصورنا للدرس الفلسفي، وشخصيا أرى أن الدرس الفلسفي هو ببساطة درس في إكساب التلميذ القدرة على الوعي بمشكلات من نوع خاص تسمى "مشكلات فلسفية" والقدرة على "وضعها" وحلها، وما المشكلات الفلسفية المقررة بنظري إلا مناسبات للتدريب بهدف تنمية هذه القدرات، وامتحان الفلسفة وفق هذا التصور سيكون اختبارا لقدرة التلميذ على الوعي بالمشكل الفلسفي الذي قدم له، وقدرته على "وضعه" وحله. إذا كانت مهمتي كمدرس هي تدريب التلميذ على مهارة معينة، وبرمجت 36 وضعية لتدريب التلميذ بما فيه الكفاية على هذه المهارة، وحصل ضغط في الغلاف الزمني المتاح فلم أتمكن من وضع التلميذ في وضعية تدريبية إلا 20 مرة مثلا، فليس هناك من داع للقلق. أعتقد أن 20 فرصة تدريب كافية. صحيح أن مشكل ضعف الثقافة الفلسفية الأساسية سيطرح في المحاور التي لم يتم تدارسها. لكن هذا المشكل قابل للحل، وهو عموما أقل حدة من مشكل ضعف أدوات التفكير وأدوات حل المشكلات وأدوات الكتابة الفلسفية. إننا وفق هذا التصور سننتهي إلى أن أستاذ الفلسفة ليس مدرسا بل مدربا. وهو مدرب لأصعب مهمة على الإطلاق يمكن للإنسان أن يمارسها وهي "التأمل".
فيلومرتيل: هل العناوين المعتمدة في برنامج الفلسفة تلبي حاجات التلميذ في هذه المرحلة وتخدم الدرس الفلسفي؟
أبو الزهراء: لا طبعا. صحيح أن العناوين المعتمدة في برنامج المفاهيم والإشكالات الفلسفية تلبي حاجات التلميذ وتخدم الدرس الفلسفي بشكل جيد عموما رغم الأخطاء والثغرات الموجودة في الكتب المدرسية، لكن العناوين المعتمدة في برنامج أدوات التفكير الفلسفي وأدوات حل المشكلات الفلسفية وأدوات الكتابة الفلسفية لا تلبي حاجات التلميذ ولا تخدم الدرس الفلسفي. هناك ضعف إن لم نقل غياب شبه تام لهذا الجانب. الأمر بحاجة على هذا المستوى إلى جهود نوعية إضافية. والشرط الأساس لنجاح هذه الجهود الإضافية هو مراجعة تصورنا للدرس الفلسفي ولطبيعته ووظيفته.
فيلومرتيل: طرح عليك الأستاذ المصطفى سكم مجموعة من الأسئلة، قال فيها: ما هو تقييمك الشخصي لتجربة المنشورات في مجال الفلسفة؟ وخاصة لظاهرة فلسفة السوق والاقتصاد التي لا تراعي الشروط التربوية؟
أبو الزهراء: تجربة النشر بشكل عام هي تجربة لا مفر منها لأي باحث أو مفكر أو كاتب؛ لأنه لا قيمة لتجربة الكتابة من غير نشر، إنها شهادة ميلاد الكاتب، لكن هذه التجربة بدورها لا قيمة لها من غير اعتراف بحقوق المؤلف وحماية لها. إن سوق النشر ببلدنا كله معاناة بالنسبة للمؤلف. التأليف المدرسي الرسمي يفتقر للشفافية والمنافسة الشريفة. والتأليف المدرسي الموازي إما أن يكون مغامرة شخصية مفتوحة على الربح والخسارة، أو مغامرة تحت رحمة ناشرين لا يعرف أغلبهم للمؤلفين حقوقا. أما ظاهرة "فلسفة السوق والاقتصاد التي لا تراعي الشروط التربوية" فهي بنظري نتيجة طبيعية للفراغ الذي خلفته ظاهرة "فلسفة التربية التي لا تراعي شروط السوق والاقتصاد"، لذلك أرجو من بعض الزملاء أن يتحلوا بشيء من الواقعية في أحكامهم، ويتسلحوا بقليل من الفعالية في مشاريعهم. وأود بالمناسبة أن أحكي قصة مليئة بالدلالات وقعت لي مع الناشر الذي أتعاقد معه في أعمالي الموجهة للطبع، فهي تبين بالمثال الحي المسافة الفاصلة بين منطق التربية ومنطق السوق. فبعد تجربة متواضعة في نشر كتاب مدرسي مواز موجه لتلاميذ السنة الثانية من سلك البكالوريا يتضمن بالإضافة إلى دروس المقرر دروسا أولية في المنهجية، قررت في آخر طبعة للكتاب إصداره في كتابين الأول خاص بالدروس والثاني خاص بالمنهجية لأن الجزء الخاص بالمنهجية لم يعد يتضمن كما في الطبعات السابقة بضع صفحات بل أصبح يتكون من أكثر من مائة صفحة وأصبح هذا الحجم يستدعي في تقديري إخراجه بشكل مستقل، لكن الناشر طبع الكتاب الخاص بالدروس ورفض الكتاب الخاص بالمنهجية بدعوى أنه لن ينجح من الناحية التجارية، والمشكل هو أن تعامل التلاميذ (بل وحتى بعض الزملاء الأساتذة) مع الكتاب يغذي هذا التوجه لدى الناشر فهم لا يهمهم من الكتاب سوى ملخصات الدروس ولا يهتمون بالقسم الخاص بالمنهجية ولا بالقسم الخاص بالتمارين.
فيلومرتيل: سؤال آخر يقول فيه الأستاذ سكم: ألا يمكن القول أننا نحيى الوعي الشقي في محاولة توفيقنا بين الرغبة في تعليم التفلسف وإكراهات "الفلسفة المؤسساتية".
أبو الزهراء: صحيح أن إكراهات "الفلسفة المؤسساتية" تؤثر إلى حد ما في رغبتنا في تعليم التفلسف، لكن مع ذلك أعتقد أن مقابلة الفلسفة بالمؤسسة يخفي عنا المصدر الحقيقي لإخفاقاتنا في تعليم التفلسف. إن هذا التقابل يوحي بثنائية الحرية والإكراه وكأن الفلسفة هي الحرية والمؤسسة هي الإكراه. إن الفلسفة لها إكراهاتها رغم أنها من حيث المبدأ تفكير حر، ويكفيها تهمة أن الفلسفات أنساق مغلقة لا تعترف بغير ذاتها مصدرا للحقيقة، والمؤسسة من جهتها قد تكون ضامنة للحرية مثلما تكون فارضة للإكراه. تم إن إكراهات المؤسسة ليست عقبة خارجية نتحرر منها بمجرد الخروج من المؤسسة أو التمرد على تقاليدها وإكراهاتها بل هي أولا وأساسا بنية ذهنية ونفسية وسلوكية مصاحبة لنا. يمكن أن نتفلسف داخل المؤسسة، كما هو ممكن الفشل في ممارسة التفلسف خارج المؤسسة وبعيدا عن إكراهاتها. لقد أبدع فلاسفة كبار داخل المؤسسة ويمكن أن نستحضر هنا مثلا "دروس في اللسانيات العامة" لدوسوسير. الفلسفة المؤسساتية تضع إطارا للعمل بموجبه يتم التعاقد بين أطراف العملية التعليمية التعلمية، ولا تفرض فيما أرى قيودا على الإبداع الفكري أو الديداكتيكي. ما الذي يمنع الأستاذ المبدع أن يجعل فصله مختبرا لتجريب بعض المنهجيات والمقاربات بالشكل الذي لا يؤثر على المسار الدراسي للتلميذ ومستقبله ومصيره في الامتحان.
فيلومرتيل: دائما على لسان المصطفى سكم: كنت قد أثرت معك عبر الموقع سؤال كيف ننهض بهذا المشروع: هل من مقترحات عملية في هذا الصدد ؟
أبو الزهراء: لقد ذكرت فيما سبق بعض المقترحات العملية لتطوير مشروع تعليم التفلسف.
فيلومرتيل: أنتم من رواد الشبكة التربوية الشاملة فيلومرتيل، ما تقييمكم لتجربة هذه الشبكة؟
أبو الزهراء: تجربة الشبكة التربوية الشاملة فيلومرتيل هي بحق تجربة عصامية جادة ومتميزة ورائدة في مجال تخصصها، وهي مدعوة في المرحلة المقبلة لضمان الاستمرارية والتطور النوعي إلى الانتقال من العمل الفردي التطوعي إلى العمل المؤسساتي القائم على أربعة مقومات: فريق جاد منسجم ومتكامل، وخطة إستراتيجية واضحة وطموحة وواقعية، والاحترافية في العمل على جميع المستويات والأبعاد، وتمويل يضمن الاستمرارية والاستقلالية. وأود في هذا السياق أن أنوه أيضا بتجارب أخرى شبيهة جادة بدورها ومتميزة ورائدة سواء على المستوى الوطني أو المغاربي.
فيلومرتيل: كلمة أخيرة أستاذ أبو الزهراء.
أبو الزهراء: كلمتي الأخيرة عبارة عن نداء لكل الفاعلين على شبكة الانترنت من ذوي الاهتمام أو الاختصاص في الدرس الفلسفي. أعتقد أنه من الأفيد والأنجع للجميع وللدرس الفلسفي توحيد جهود كل هذه التجارب، أو بعضها على الأقل، في مشروع واحد يؤسس لشبكة موحدة على صعيد المغرب العربي أو العالم العربي تكون مرجعا لكل المهتمين والمختصين في الدرس الفلسفي. وأعتقد أيضا أنه من المفيد أن يحتفظ كل طرف بموقعه أو منتدياته على أن تلتقي الكفاءات العلمية والمهنية والتقنية في إطار صيغة لتنسيق الجهود والإمكانات وتوحيدها يتم التراضي عليها بالحوار.
فيلومرتيل: نشكرك أستاذنا على قبولك إجراء هذا الحوار معك، شكرا لك على طيب خاطرك وسعة صدرك، دمت محبا للحكمة ، إلى مناسبة أخرى بحول الله
.


عدل من قبل سعيد إيماني في Thu Dec 11, 2008 8:13 مساءا, عدل 13 مرة/مرات

     

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة

 

رد مع اشارة الى الموضوع


نشرة ارسل: Thu May 15, 2008 9:36 صباحا  موضوع الرسالة:

أم أسامة
الرتبة السادسة
الرتبة السادسة






 


شكرا للأخ أبي الزهراء على استجابته للاستضافة و على التوضيحات المهمة التي أدلى بها


أم أسامة :ليس عمر الانسان من اول يوم ولد فيه

ولكن ...

من اول يوم عرف فيه الله

     

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة

 

رد مع اشارة الى الموضوع


نشرة ارسل: Sat Jun 12, 2010 9:05 مساءا  موضوع الرسالة:

فاطمة بوزكري
الرتبة الأولى
الرتبة الأولى






 


أتقدم بالشكر الجزيل الى الأخ الفاضل أبي الزهراء على الاجابات القيمة والمفيدة التي أدلى بها Morocco.gif


فاطمة بوزكري :أشكر كل المشرفين على هذا الموقع من بينهم الأستاذ سعيد المشرف العام

  Yahoo Messenger  MSN Messenger 

استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل

 

رد مع اشارة الى الموضوع


انشر موضوع جديد   رد على موضوع
صفحة 1 من 1

لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى

 انتقل الى:  

استعرض الموضوع السابق :: استعرض الموضوع التالي  

 


منتديات فيلومغرب   annuaire
إن استخدامك لهذا الموقع يعتبر مساهمة منك في تفعيل العمل التربوي
Powered by phpBB © 2001, 2002 phpBB Group
حذف الكوكيز


free counters
جميع المشاركات والمواضيع في منتديات الشبكة التربوية فيلومغرب تمثل وجهة نظر كاتبها philomagreb ©2003 - 2010 منتديات فيلومغرب
مواقع صديقة : منتدى فيلوصوفيا - منتدى حجاج - السيكولوجيا المعرفية - استضافة
تصميم : فيلومغرب .. Design By : www.philomaghreb.com