ˆ~¤®§][©][آخر المشاركات][©][§®¤~ˆ




درس الجذع مشترك: الطبيعة والثقافة

درس الجذع مشترك: الطبيعة والثقافة

مشاركةبواسطة سعيد إيماني في الأحد فبراير 18, 2007 11:35 pm

الطبيعة والثقافة


مدخل:

إن الحديث عن الطبيعة والثقافة يقودان إلى أهمية الكشف عن الروابط والفوارق التي تحدثها العلاقة بين المفهومين، وذلك عبر الوقوف عند حدود كل مفهوم.
فما المقصود بالطبيعة؟ وما المقصود بالثقافة؟ وما الحدود الفاصلة بينهما؟ وأين تنتهي الطبيعة ومن أين تبدأ الثقافة؟
إن الإجابة عن هذه الأسئلة التمهيدية سيقودنا إلى الحديث عن علاقة الإنسان بالطبيعة بمعنى كون الإنسان ينتمي إليها، وأيضا الحديث عن علاقته بالثقافة، بمعنى كون الإنسان كائن ثقافي ومنتج للثقافة، وهو ما يدفعنا إلى طرح أسئلة أخرى من قبيل:
بم تتميز الطبيعة الإنسانية عن الطبيعة بمعناها العام، وما شكل العلاقة بين الإنسان والطبيعة؟ ومن أين يستمد الإنسان القدرة على إنتاج الثقافة وتجاوز الطبيعة؟
آخر تعديل بواسطة سعيد إيماني في الأحد مارس 11, 2007 12:14 am، عدل 1 مرة
صورة العضو الشخصية
سعيد إيماني
رتبة مدير عام
رتبة مدير عام
 
مشاركات: 703
اشترك في: الجمعة فبراير 16, 2007 10:07 pm
مكان: المضيق/تطوان

شارك الموضوع في المواقع الاجتماعية

{ SHARE_ON_FACEBOOK } Facebook { SHARE_ON_TWITTER } Twitter

التمييز بين الطبيعة والثقافة

مشاركةبواسطة سعيد إيماني في الأحد فبراير 18, 2007 11:38 pm

التمييز بين الطبيعة والثقافة



مفهوما الطبيعة والثقافة:
مفهوم الطبيعة:
يستعمل لفظ " الطبيعة" لوصف مجموعة من الموجودات المادية كالجبال والحقول والأشجار والأنهار والوديان...، كما يطلق لوصف المزاج والسلوك الإنساني كأن نقول :"هذا شخص طبيعي"، أو لوصف شيء معين كقولنا : " هذه مادة طبيعة، أو منتوج طبيعي"
غير ان مفهوم الطبيعة يحمل معنى الفطرة في اللسان العربي، وكذا السجية والطباع التي يزاولها الفرد...
وفي المصطلح الفرنسي مشتق من كلمة Physis الإغريقية و Natura اللاتينية، وهي بمعنى القدرة على النمو الكامنة في كل الأشياء أي القوة الحاضرة فيها، وهي قدرة يجد الإنسان نفسه بداخلها دوما، مثل السماء والأرض والكواكب والنجوم، لأنها كلها ضمن الطبيعة، غير أن هذا المفهوم سيتم تناوله بمعنى آخر خاصة مع أفلاطون وأرسطو وهو أن الطبيعة شيء ما هو فكرته أو شكله، وكل ماهيته أي جوهره وكنهه. يقال عنها طبيعته والطبيعة الأولى هي الماهية.
عموما الطبيعة هي كل ما لم تتدخل فيه الفاعلية الإنسانية، ويبقى على حاله الأول قد يكون خارجيا ( فيزيائيا ) أو داخليا ( بيولوجيا)، مما يدل على وجود عالمين هما العالم المادي، والعالم الإنساني.
الثقافة: هناك تعدد في تعارف مفهوم الثقافة، لكنها جميعها تتفق عامة في القول بان الثقافة تعلم وبأنها تسمح للإنسان بالتكيف مع وسطه الطبيعي ... وأنها تتجسد في المؤسسات وفي طرق التفكير و في الأشياء العادية.
الثقافة حسب تايلور :
هي ذلك الكل المركب الذي يشمل المعارف والمعتقدات والفن والأخلاق والقوانين والتقاليد وكل الأعراف الأخرى والعادات المكتسبة من طرف الإنسان باعتباره عضوا في مجتمع.
إذن الثقافة هي أساليب السلوك التي تتصف بأنها تكتسب عن طريق التعلم والتلقين. لكن كيف نميز بين السلوك الإنساني الطبيعي والثقافي؟
يتناول " بيلز" الباحث الانثربولوجي مسألة الطبيعة والثقافة، محاولا رصد بعض أنواع السلوك عند الإنسان التي يشترك فيها مع بعض الأنواع الأخرى، وكذا الفروق بينهما مبرزا انه رغم انتماء الإنسان بيولوجيا إلى العالم المادي " عالم الطبيعة" إلا أنه استطاع أن يخلق لنفسه أنماط جديدة من السلوك التي تتصف بأنها تكتسب عن طريق التعلم والتلقين، هذه السلوكات المتنوعة ( طريق الأكل مثلا) هي مظهر من مظاهر الثقافة تميز بين السلوك الحيواني النمطي الثابت والسلوك الإنساني المتجدد والمكتسب.
فإذا كان مفهوم الطبيعة يحمل بعدا بيولوجيا ومفهوم الثقافة يشير إلى كل ما هو مكتسب ومتعلم، فإن كلود ليفي ستراوس حاول الوقوف عند مسألة التمييز بين حالتي الطبيعة والثقافة.
فحالة الطبيعة هي كل ما يوجد في الإنسان بحكم الإرث البيولوجي، أو من حيث الخصائص الفطرية التي تولد مع الإنسان مثل الغرائز الجنسية والعدوانية التي توجد لدى جميع الكائنات الأخرى أيضا.
إن الإنسان في هذه الحالة يحكمه قانون الغاب حيث الإنسان يكون ذئبا لأخيه الإنسان على حد تعبير " طوماس هوبز" فحالة الطبيعة هي حالة صراع وعنف وجور، وهذا معيار كوني حسب ليفي ستراوس.
أما حالة الثقافة فهي مجموع المعارف وأنماط العيش والتقاليد والمعتقدات التي لا تدخل في طبيعة الإنسان الأولى، وغنما اكتسبها نتيجة الاجتماع والتواصل، إنها مختلف الخبرات والمعارف التي يكتسبها الإنسان بغية السيطرة على الطبيعة، وهذا ما يسميه ليفي ستراوس بمعيار القاعدة.
إذن هل يمكن الفصل بين الطبيعة والثقافة؟ حسب ستراوس لا يمكن التمييز نظرا لوجود تداخل قوي بينهما، وتمفصلهما يقتضي التمييز بين الحالتين لرصد السلوكات الإنسانية خلالهما مع الإشارة أن الإنسان حتى وإن كان في حالة الثقافة ( العالم الإنساني)، قد تصدر منه مجموعة من السلوكات الجنسية أو العدوانية التي ترده مباشرة إلى حالة الطبيعة (العالم المادي) التي يشترك فيها مع الحيوان.
أمثلة تحيل إلى الطبيعية: النوم – الصراخ- الأكل- التوالد- العدوان- المشي...
أمثلة تحيل على الثقافة : الفن – اللغة- الطبخ- الفروسية- القانون- العرف- العادات- اللباس- الوشم ...

يتبع ...
آخر تعديل بواسطة سعيد إيماني في الجمعة سبتمبر 03, 2010 3:51 pm، عدل 3 مرات
صورة العضو الشخصية
سعيد إيماني
رتبة مدير عام
رتبة مدير عام
 
مشاركات: 703
اشترك في: الجمعة فبراير 16, 2007 10:07 pm
مكان: المضيق/تطوان

الإنسان كائن ثقافي

مشاركةبواسطة سعيد إيماني في السبت مارس 10, 2007 10:16 pm

الإنسان كائن ثقافي


إن التحديد الذي اوليناه لمفهوم الثقافة تحديد متعلق بالإنسان دون سواه من الكائنات الاخرى، غير ان هذا التحديد يحيلنا على مجموعة من التساؤلات من قبيل:
ما هي الاسباب التي تدفعنا إلى تعريف الإنسان ككائن ثقافي؟
ما هي مظاهر الثقافة وتجلياتها عند الإنسان؟

للإجابة على كل هذه الاسئلة، نعثر على ليفي ستراوس لا يقدم الإنسان باعتباره صانعا، فالصناعة ليست علامة مميزة للثقافة، بل ما يجعل الإنسان إنسانا وينتمي إلى عالم الثقافة هو قدرته على التواصل اللغوي اللساني مع أفراد مجموعته البشرية، وبهذا فاللغة هذ الاداة الاساسية والوسيلة التي تميز الإنسان عن باقي الموجودات باعتباره كائن ثقافي.
وقد عملت الدراسات والأبحاث العلمية على إثبات أن اللغة موقوفة على الإنسان وحده دون غيره، وهذا يبرز من خلال الدراسات التي أجراها كارل فون فريش على خلية النحل ، إذ حاول بنفنست من خلالها المقارنة بين الإنسان والحيوان الخروج بمجموعة من الخواص وهي تميز اللغة الإنسانية من حيث الطبيعة والمقاصد عن التواصل الحيواني، فاللغة البشرية يتحكم فيها جهاز صوتي وعلى العكس نعثر على أن الرسالة عند النحل تعتمد كليا على الحركة من خلال الرقصة. فهذا التواصل الذي يحدث بين النحل ليس صوتي بل حركي مما يحتم ضرورة توفر الظروف المناسبة لإدراك محتوى الرسالة والمتمثل في توفر الرؤية التي لا يمكن أن تتم في الظلام، أما اللغة الإنسانية فهي لا تعرف هذا التضييق. وإذا ما انتبهنا إلى لغة الإنسان فهي تتحدد بوصفها لغة حوارية تعتمد على تبادل الرسائل اللغوية و الخوض في مواضيع متعددة، وعل العكس من هذا فالتواصل عند النحل يتعلق بالمحتوى الواحد وهو الغداء مع غياب الحوار بل هناك الاستجابة الفورية تجاه معطيات الرسالة التي تبدو غير قابلة للتحليل والتفكيك وإعادة التركيب، غير أن اللغة الإنسانية نجده تتفرد بمعطى التمفصل والتقطيع وإعادة التركيب.
إذن هناك فوارق واضحة بين اللغة الإنسانية والتواصل الحيواني الذي لا يرقى إلى مستوى اللغة عند الإنسان وبالتالي فكل لغة تواصل وليس كل تواصل لغة.
و يتجه أندري مارتينيه هو الآخر ومعه كلود ليفي ستراوس لتأكيد تفرد الإنسان بخاصية اللغة القابلة للتمفصل، غير أن هذا التمفصل الذي تتميز به جميع الألسن بدون استثناء يمكن تحديده من خلال ضربين:
التفصل الأول ومؤداه أنه بالمقدور تحليل اللغة وردها إلى وحدات دلالية صغرى لا تقبل أن تقطع وتجزأ إلى وحدات أصغر منها حاملة للدلالة والمعنى وهي تسمى بالمونيمات.
التمفصل الثاني مفاده أن اللغة الإنسانية قابلة لأن تحل إلى وحدات صوتية صغرى ليست حاملة للدلالة والمعنى ولا تقبل بدورها أن تحل إلى وحدات صوتية أصغر منها خالية من الدلالة والمنى وتكنى بالفونيمات.
وبالاعتماد على هذه الوحدات الصوتية يمكن إنشاء عدد لا متناه من التراكيب والخطابات عن طريق تجديد التركيب والتأليف وهو ما يحدد قيمة التمفصلين في ما لهما من اقتصاد لغوي للتعبير عن وقائع تجريبية غير متناهية.
إذن اللغة: هي المظهر الثقافي الأكثر اكتمالا في مظاهر نظام الثقافة حسب ستراوس.
إلا ان مالينوفسكي يقترح اقتراحا آخر، مبرزا أن الإنسان كائن ثقافي لكونه يعيش في إطار مؤسسات تلبي حاجاته ورغباته وتتحكم فيها، فداخل المؤسسات يحقق الإنسان حاجاته المتنوعة على نحو منظم وهادف ، لأن هذه المؤسسات تقوم على قوانين وقواعد هي التي تحكم العلاقات الإنسانية داخلها، وتهدف إلى تنظيم سلوكات الأفراد والجماعة، وهي تأخذ طابعا إلزاميا وإكراهيا، فكل مؤسسة مهما كان حجمها يحكمها ميثاق على منواله تعمل وتشتغل، ومن ضمن هذه المؤسسات نذكر مثلا على سبيل المثال :
الأسرة، المدرسة، النادي، الجامعة، البنك، البرلمان ...
صورة العضو الشخصية
سعيد إيماني
رتبة مدير عام
رتبة مدير عام
 
مشاركات: 703
اشترك في: الجمعة فبراير 16, 2007 10:07 pm
مكان: المضيق/تطوان

الطبيعة والنشاط الإنساني

مشاركةبواسطة سعيد إيماني في الأحد مارس 11, 2007 12:11 am

الطبيعة والنشاط الإنساني



تتحدد علاقة الانسان بالطبيعة منذ البدء كعلاقة يتجادبها الانسجام والصراع، غير ان الطبيعة لما خلقت، فقد خلقت كفضاء يمد العون للانسان ويسهم في بقائه والحفاظ على نوعه شأنه في ذلك شأن باقي الكائنات، كما ان الطبيعة قدمت نفسها كمجال للراحة والاستمتاع بمشاهدها ومناظرها الخلابة المختلفة التي تثير الرهبة والاندهاش.
أمام هذا السيل الجارف من عطايا الطبيعة واستفادة الإنسان المتواصلة منها، ما شكل العلاقة التي أقامها الإنسان معها؟ هل هي علاقة توازن وانسجام أم هي علاقة استغلال وسيطرة؟
تقودنا الابحاث والدراسات في العلوم الإنسانية إلى رصد طبيعة العلاقة بين الإنسان والطبيعة كيف كان شكلها وكيف صارت حاليا، لهذا سنتتبع ملامح هذه العلاقة منذ البدء.
يقول جان جاك روسو : " لم يكن الإنسان يعرف غير الغريزة، فلم تخالجه رغبة سوى احتياجاته العضوية، ولم يتصور في الكون خيرا إلا الغداء، والجنس والراحة. ولم يتصور فيه شرا إلا الالم والجوع. وكان سعيدا ".
نلاحظ من خلال ما قاله روسو، ان العلاقة بين الطبيعة والانسان في المراحل الاولى من تاريخه، هي علاقة انسجام وتناغم وارتباط وثيق منتعش بسعادة عارمة وفائقة لا توصف. لقد كانت مصدر إلهام الإنسان ونبوغه الفكري التأملي، ويتجلى لنا ذلك في علاقة الفلاسفة بالطبيعة من خلال محاولاتهم الاولى تفسيرها كما هو الشأن عند الفلاسفة الطبيعيين الايونيين.
لقد ميز راسل بين مرحلتين في علاقة الانسان بالطبيعة.
المرحلة الاولى : تميزت بعلاقة حب وانجداب الإنسان إلى الطبيعة من خلال عمليات التأمل والاستمتاع التي حظي بها الإنسان اليوناني مثلا، فقد كانت الطبيعة ملهمة الفلاسفة، ومحركة يقظتهم الفكرية، فاقاموا معها علاقة حميمية غايتها البحث السعادة والتوافق، وليس الفلاسفة وحدهم من احسنوا التعامل مع الطبيعة فقد الهمت فيما بعد الشعراء والادباء وكانت مصدر إيحاء للتعبير عن الجمال والتغني به ايضا، واستعارة بهائها وإضفائه على الانسان.

المرحلة الثانية: وهي على خلاف المرحلة السابقة، تميزت بكونها أحدثت تحولا كبيرا في طبيعة هذه العلاقة، فبعد ان كانت الطبيعة مصدر تأمل ومعرفة وانسجام واحترام ومحبة، واستفادة من خيراتها وعطاءاتها، تغيرت النظرة إلى الطبيعة مع العلم الحديث خاصة مع ظهور الصناعة التي ستجعل الإنسان يتدخل في الطبيعة باعتبارها موضوعا لنشاطه وسيطرته، حيث سعى إلى تغييرها وتطويعها تلبية لطموحاته، فالأرض كشفت تربتها بوصفها مستودعا للمعادن، والحقول تغيرت وحجبتها بيوت بلاستيكية، والانهار بتدفقها واسترسالها توقف جريانها ببناء سدود عليها، وصارت مياهها كما هو الشأن لمياه البحر مخزنا للنفايات ومخلفات المعامل، وصفاء السماء وزرقتها تلبدت بدخان وغازات ملفوظة من مداخن المعامل والمصانع... فظهرت أمراض لم تكن معروفة من قبل، وبدأت أنواع حية من الانقراض، فتغلغل الموت في اجسامنا واتسعت دائرته لما تنامت اشكال القلق من آثار الاستنزاف والتلوث.
إن علاقة الانسان والطبيعة تحولت من علاقة إنسجام إلى علاقة مواجهة، فالإنسان يستغلها بواسطة صناعته المتطورة، والطبيعة راحت تهدد سلامته وكيانه من خلال تمردها على الانسان الذي لم يحسن علاقته معها، وافقدها توازنها، فكان لابد للعالم ان يشهد مثل ظاهرة المد البحري (تسونامي) والاعاصير الاستوائية والانهيارات الارضية والبراكين والزلازل والجراد ووباء الانفلونزا ....

صورة


إذن امام هذا المد الهائل من استغلال الطبيعة، هل تمكن الإنسان من تحقيق السعادة التي كان يعرفها من قبل؟
إن السعي نحو تطويع الطبيعة واكتشافها والتحكم في قوانينها من قبل الإنسان نتج عنه عدة مشكلات ساهمت في خلق جمعيات مدنية وحكومية تعمل جاهدة على الدفع بعلاقة الإنسان مع الطبيعة إلى التحسن و إعادتها إلى سابق عهدها، وقد تخلل ذلك إصدار تعهدات وإعلانات ومعاهدات دولية وإصدار قوانين لحماية البيئة والكف عن تدميرها.
وهكدا تولدت عند الإنسان رغبتان متباينتان، الاولى رغبة في الاستمتاع بجمال الطبيعة وإحداث علاقة حميمة معها، والثانية رغبة في السيادة على الطبيعة وتملكها واستغلال ثرواتها لمصلحته نتج عنه تخريب ودمار لهذه الطبيعة وإعلان لبداية موتها.
صورة العضو الشخصية
سعيد إيماني
رتبة مدير عام
رتبة مدير عام
 
مشاركات: 703
اشترك في: الجمعة فبراير 16, 2007 10:07 pm
مكان: المضيق/تطوان

التنوع الثقافي

مشاركةبواسطة سعيد إيماني في الأربعاء مايو 02, 2007 12:32 am

التنوع الثقافي





إن التعدد الملاحظ على مستوى الثقافات الإنسانية، يعني أن الحضارة الإنسانية منقسمة ومتنوعة ومختلفة، وهذا لا يلغي وجود بعد ثقافي كوني يقوم على أساس التواصل والتعايش وإزالة الهوة بين الأفراد والجماعات والشعوب. إذن هل يمكن الحديث عن ثقافة كونية أم تعدد الثقافات واختلافها؟ كيف نفسر تعايش الثقافات رغم صراعها؟
يشير مفهوم التنوع الثقافي إلى اتسام الثقافة البشرية بسمة التنوع والاختلاف، فالحضارة الإنسانية منقسمة في فعاليات متنوعة تتمثل في تعدد المعتقدات وقواعد السلوك واللغة والدين والقانون والفنون والتقنية والعادات والتقاليد والأعراف والنظم الاقتصادية والسياسية. فكل مجتمع إذن يسعى جاهدا نحو الحفاظ على هويته وما يميزه ويعطيه خصوصيته واستقلاله عن باقي الثقافات الأخرى، ومن الواضح أن هذا المصطلح نشأ في سياق ثقافي معين اتسم بتنامي تعرض الكثير من الثقافات البشرية للتراجع والاضمحلال والإقصاء و أحيانا الزوال، في الوقت الذي بدأت فيه ثقافات معينة تنتشر بسرعة على حساب الثقافات المتراجعة و بدا أن بعضها بدأت تفرض هيمنتها على سائر ثقافات العالم على نحو يهدف إلى سيادة الثقافة والواحدة ومنحها طابع الكونية.
إن التشبت بالهوية والخصوصية والمحلية، لا يعني الانغلاق والتقوقع، فمعظم المجتمعات تعمل على الانفتاح على الثقافات الأخرى في إطار التعايش والتثاقف والإيمان بالحوار والحق في الاختلاف، إنها تدمج داخلها مجموع المعارف والتقنيات والأفكار والتقاليد وهذا لا يتحقق إلا عن طريق تواصل هذه المجتمعات وتعايشها مع بعضها البعض على أساس لا ينكر حق الشعوب والأقليات والأشخاص في التمتع بثقافتهم أو استعمال لغتهم أو التدين بدينهم والحفاظ على تراثهم... من هنا تنتفض ثقافة المجتمعات للدفاع عن نفسها وعن حقها في الوجود، لأن الهوية الثقافية تحفز كل شعب، وكل مجموعة بشرية، على استمداد التغذية الروحية من التراكمات المعرفية التي تؤسسها . من هنا كان شرط التعايش والاحترام أساس البيان الذي أصدرته اليونسكو سنة 1982، والرامي إلى أهمية الدفاع عن الهوية الثقافية لكل شعب، واحترام الأقليات الثقافية وكل ثقافات العالم.


وإذا ما ربطنا موضوعنا بالمغرب كمثال، فإننا نجده يتشكل من تنوع ثقافي واضح، هذا التنوع يذوب داخل روح اجتماعية واحدة أساسها التعايش والترابط المشترك والائتلاف، وينفي الإقصاء والتهميش، مما اكسب المغرب غنى ثقافيا متنوعا سواء أكان لغويا أو قبليا أو دينيا.

إن السعي نحو القوة والسيطرة والهيمنة لن يفضي إلا إلى الصراع مع الشعوب الراغبة في الحفاظ على وجودها وصيانة هويتها وبالتالي تكريس الحروب والصراعات فيما بينها، وهذا لن يتجاوز إلا عبر الإقرار بحق الشعوب والأقليات في التمتع بكل فعاليات ثقافتهم سواء أكان دينيا أو لغويا أو عرقيا أو غيره... وكذا الانتقال من التعصب إلى التسامح، ونبذ ما يستبدل الحوار بين الشعوب بالنزاع، والتعاون بالشقاق، والاعتماد المتبادل بالانغلاق على النفس. وإشاعة السلام القائم على العدل في الكوكب الأرضي الذي تحوّل إلى قرية كونية بفضل ثورة الاتصالات المذهلة. والاحترام الكامل للهويات الحضارية، وعدم التمييز بين الثقافات، والقضاء إلى الأبد على مفاهيم التميز العرقي وعولمة الثقافة الواحدة وكونيتها.
حاصل القول، إن التنوع الثقافي يقوم على المساواة الكاملة بين الشعوب، واحترام الاختلاف بينها، والنظر إلى هذا الاختلاف بوصفه مصدر غنى لا يحول دون التفاعل وتبادل الخبرات، ومن ثم الحفاظ على العلاقة الحوارية بين المحلي والعالمي، الخاص والعام، وذلك في المدى الذي تغتني به العلاقة بين كل الأطراف، من دون تمييز أو تراتب، بل من منظور نفهم غايته من خلال مبدأ صاغه الهندي "المهاتما غاندي" عندما قال: "إنني على استعداد لأن أفتح نوافذ بيتي لتدخله الرياح من كل اتجاه وكل جانب، ولكن من دون أن تقوض هذه الرياح الجذور التي يقوم عليها بيتي والأسس التي ينهض عليه"
صورة العضو الشخصية
سعيد إيماني
رتبة مدير عام
رتبة مدير عام
 
مشاركات: 703
اشترك في: الجمعة فبراير 16, 2007 10:07 pm
مكان: المضيق/تطوان

مشاركةبواسطة الماستر فؤاد في الثلاثاء مايو 15, 2007 9:07 pm

يا سلااااااامممم عليك ..
بارك الللللللله فيك أخــــــــــــي
يسلممموووووووووو ..
الله يخليك ..
بالتوفيق
صورة العضو الشخصية
الماستر فؤاد
الرتبة الأولى
الرتبة الأولى
 
مشاركات: 9
اشترك في: الثلاثاء مايو 15, 2007 8:59 pm

مشاركةبواسطة محمد بنعبو في السبت مايو 26, 2007 6:29 pm

merci bien. vous avez pas la suit de pragram des tranches comuns?
محمد بنعبو
الرتبة الأولى
الرتبة الأولى
 
مشاركات: 19
اشترك في: السبت مايو 26, 2007 4:39 pm

مشاركةبواسطة محمد بنعبو في الجمعة أكتوبر 05, 2007 2:18 am

merci bcp les amis
je veut dir mabrouk 3wachrkoum
un grand merci pour mr said imani
محمد بنعبو
الرتبة الأولى
الرتبة الأولى
 
مشاركات: 19
اشترك في: السبت مايو 26, 2007 4:39 pm

مشاركةبواسطة محمد بنعبو في الجمعة أكتوبر 05, 2007 2:19 am

allah ybarak fik ya fouad
c gentil
محمد بنعبو
الرتبة الأولى
الرتبة الأولى
 
مشاركات: 19
اشترك في: السبت مايو 26, 2007 4:39 pm


العودة إلى الجذع مشترك

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 0 زائر/زوار

cron