ˆ~¤®§][©][آخر المشاركات][©][§®¤~ˆ




السؤال الفسفي والسؤال البيداغوجي

صالون لمناقشة مكونات وقضايا الدرس الفلسفي بالمغرب رهاناته وإكراهاته وسبل البحث عن كيفيات إثراء مردوده وتفاعلاته المنتظرة.

السؤال الفسفي والسؤال البيداغوجي

مشاركةبواسطة صدقي كمال في الجمعة أكتوبر 09, 2009 8:07 pm

الجزء الأول"
من أجل تأصيل الممارسة الديداكتيكية لتدريس الفلسفة، ننفتح على ما كان يُناقش في اللقاءات التربوية التي كان يعقدها المشرفون التربويون مع مدرسي الفلسفة، بحيث كان يتم موضوعات غاية في الأهمية، والمفارقة أنها لم تخضع لعملية التوثيق في أفق نشرها وبالتالي تعميمها. لهذا قررت فتح دفاتري البيداغوجية القديمة، واقتسام تجربة تلك اللقاءات مع كل من لا يزال يرغب في تأصيل الدرس الفلسفي، وبالخصوص المدرسون الجدد الذين ينتظرون من زملائهم القدامى إمدادهم بما يُمكّنهم من التغلب على بناء الدرس الفلسفي وهم في خطواتهم الأولى كما كنا نحن واستفدنا من غيرنا وعلينا أن نُفيد غيرنا.
لقد عشنا لحظات من الزهو الفلسفي مع مجموعة من مفتشي الفلسفة، الذين سأستحضر بعضا من مواضيع ما ناقشوه معنا في موائدة مستديرة، عرفت نقاشات حامية بسبب جدّية ما كان يُطرح، وأستحضر المراقبين السادة: عبد الواحد المزكلدي، وعبد الرحمان بليزيد ( نائب إقليمي لوزارة التربية الوطنية بالرباط حاليا) والمرحوم عبد السلام الحمراوي، ومحمد الراجي.
وموضوع لقاء اليوم تم مع المرحوم عبد السلام الحمراوي بتاريخ 30/10/1998 ، تحت موضوع : السؤال البيداغوجي وإستراتيجية بناء الدرس الفلسفي.فمن المشكلات المطروحة في هذا السياق ضرورة التساؤل عن الفرق بين نمط اشتغال كل من السؤال الفلسفي والسؤال اليبداغوجي داخل الدرس الفلسفي.ورهان هذا الموضوع هو تأسيس تعليم فلسفي من خلال الانفتاح على مرجعيات قد تُساعدنا على ضبط الإشكالات النظرية، وذلك في أفق ملائمة النظري مع الديداكتيكي، وهذا الأمر يقتضي الانتقال من قضايا عامة تتعلق بالأشكلة والحجاج والمفهمة، إلى قضايا جزئية نستخرجها من الممارسة الفصلية.
وأول العناصر المطروحة للنقاش تتعلق بالتمييز بين السؤال الفلسفي والسؤال البيداغوجي، معنا تُطرح قضية الأشكلة لأنها لحظة مُؤسسة للدرس الفلسفي، وذلك من خلال العملية البنائية للممارسة الفصلية والتي تهمّ مجال الاشتغال والتشغيل ( المُعلّم والمُتعلّم )، وبالتالي لدفع المتعلمين إلى إضفاء معنى على تلّمهم، يقتضي الأمر حسب
Philippe Meirieu ( يمكن زيارة موقعه التالي: http://www.meirieu.com/ ) توفّر منهجية بيداغوجية باعتبارها نمط من التدبير داخل مجال العلاقات بين المدرس والمتعلّمين والمعرفة، وبالتالي إذا غلب عنصر على باقي العناصر اختلّ الدرس الفلسفي، مثلا إذا غلب عمل المدرس يترتب عن هذا الوضع تحوّل المدرس إلى سلطة يمتنع معها تحقيق الوظائف المطلوبة من نمط اشتغال السؤال البيداغوجي في بناء الدرس الذي يحتلّ المدرس كل مساحاته تاركا المتعلمين في ساحة اللامعني.
ومعلوم أن السؤال الفلسفي يروم الكشف عن المضمون إما بتفنيده أو دعمه (التجربة السقراطية)، بينما السؤال البيداغوجي يهدف إلى ترسيخ مهارة أو تحقيق كفاية معينة( شرح، تفسير ، فهم...)
لكن الأسئلة الفلسفية تخضع لعملية التحويل الديداكتيكي ، إذ يعمل المدرس على ملاءمتها حسب إكراهات المؤسسة، مما يعني أن السؤال البيداغوجي سؤال مؤسسي يهدف إلى التعليم، لكن هذا لا يعني أن السؤال الفلسفي لابيداغوجي، لأن الخطاب الفلسفي ذاته لا يخلو من بيداغوجية مُحايثة وثاوية، والفيلسوف هو الفاعل الأساسي بالنسبة للمتن الفلسفي، لكن حين يحضر النص الفلسفي في الفصل الدراسي فإن المدرس هو الذي يُصبح الفاعل التربوي من خلال الكشف عن المضمون الفلسفي ومُلاءمته مع الحاجيات البيداغوجية للمؤسسة. وهنا تُطرح مسألة تحوّل النص الفلسفي إلى رهان بيداغوجي من خلال استجابة النص لسلطة أسئلة بيداغوجية تم تحضيرها بشكل دقيق، وهي لا تستهدف فلسفة الفيلسوف لذاتها، أو تُصبح هي المقصودة، بل يتم التعامل وظيفيا مع النص وحسب موقعه ضمن مسار الدرس.
وإذا كان السؤال الفلسفي يُربك المألوف، ويُسائل البداهات وكل ما هو جاهز، فإن السؤال البيداغوجي مطلوب منه تحقيق هذا الإرباك من خلال لحظة البحث في الدلالات كلحظة بيداغوجية تتباعد عن المألوف ببناء المفاهيم دلاليا فبل بنائها فلسفيا في سياقاتها الفلسفية وبالعلاقة مع الرهان البيداغوجي الذي من خلاله يحضر نص فلسفي ما. من هذا المُنطلق يُسائل السؤال البيداغوجي التمثلات الطبيعية، ويستخرج التعارضات والمفارقات في أفق التحضير للأشكلة ومن ثمة بناء عملية التفكير (التحليل والمناقشة والتقييم.....) إلا أنه ، وكما هو معلوم تُخفي اللفة الأسئلة وتكتفي بالأجوبة، ولكن هذا لا يعني أن الفلسفة لا تهتم بالجواب ( أو البحث عن الإشكالات المطروحة) بل الجواب هو إمكان من إمكانات الفلسفة، إلا أن الجواب في الفلسفة مُتعلّق بكيفية طرح المدرس للقضايا موضوع الأشكلة والتفكير.
إن السؤال الفلسفي ليس مجانيا، وليس هو سؤال الآخر، إنه سؤال الوعي بالتجربة وبالكينونة، إنه سؤال الذات، مما يعني أنه لا يمكن طرحه نيابة عن الذات ( هنا دور الفيلسوف باعتباره مُبدع لأسئلته بذاته)، بينما السؤال البيداغوجي ليس سؤال الذات بل هو سؤال الآخر، هذا الآخر الذي يدفع الذات إلى التعلم كما يقول Meirieu . وكما يقول " باشلار ":إننا نعرف ضد معرفة سابقة" ، مما يعني أن التعلّم الحقيقي هو الذي يؤدي إلى الانفتاح على الجديد.
ومن مميزات السؤال الفلسفي، أنه يتطور مع الوعي النقدي للمعيش وللبداهات، وهذه الميزة هي أساس المشروع الفلسفي، وبه فُتحت الطريق إلى ظهور الفلسفة ( السؤال الطاليسي). ويمكن الرجوع إلى قراءة نيتشه في كتابه حول : الفلسفة في العصر المأساوي الإغريقي"، من خلال تأويله للسؤال الطاليسي "ما أصل العالم، والاشتغال على الجواب: ماء. وكيف استخرج نيتشه من السؤال والجواب أو مبدأ فلسفي في تاريخ الفلسفة : الكل واحد.
هكذا هي الفلسفة باعتبارها مُساءلة إستراتيجية لمجالات متعددة...، والسؤال البيداغوجي أيضا ليس سؤالا مجانيا بل يستهدف هو الآخر إلى بناء الوعي النقدي للمتعلم من خلال مسلك بيداغوجي يُراهن على إحداث تحويل في الآخر.

وللموضوع بقية.
صورة العضو الشخصية
صدقي كمال
الرتبة الثانية
الرتبة الثانية
 
مشاركات: 41
اشترك في: الاثنين إبريل 13, 2009 7:37 pm
مكان: afourer

شارك الموضوع في المواقع الاجتماعية

{ SHARE_ON_FACEBOOK } Facebook { SHARE_ON_TWITTER } Twitter

مشاركةبواسطة صدقي كمال في الأحد أكتوبر 11, 2009 1:48 pm

الجزء الثاني:
*- مواصفات ومقتضيات السؤال البيداغوجي
1- من المعلوم أن للسؤال البيداغوجي طابعا وظيفيا على واجهتين:
أ- فهو يُساير الدرس في كل خطواته، ومن ثمة فهو يخدم مرحلة من مراحل الدرس.
ب- كون السؤال البيداغوجي تجزيئي ، ولحظة التجزيئ هته هي التي تجعل الفعلين التربويين عبء تحمّل تدبير تمفصلات بناء الدرس، والوعي بالأسئلة المناسبة بين كل تمفصل، ناهيك عن أسئلة التقويم التكويني المرافقة لتقويم تعلّمات التلاميذ.
3- كون السؤال البيداغوجي مطبوع بالتكرار، فهو لا يُطرح مرة واحدة وبنفس الصيغة، لأنه يُكرر بأشكال مختلفة بسبب كونه ذو طابع بيداغوجي.
4- يجب أن يحكم السؤال البيداغوجي مبدأ التدرج ، بمعنى إذالا أردار المدرس أن يطرح قضايا مُركّبة عليه أن يطرح قضايا جزئية تُسهّل على المتعلمين التركيب.
مثلا قد نطرح سؤالا، لكن لاأحد من المتعلمين يُجيب، فيسود الصمت. هنا على المدرس أن ييتساءل بخصوص السؤال، هل هو غير مصوغ بدقة؟ هل السؤال يفوق حاجيات التلاميذ؟ هل السؤال مُغرق في التخصص ؟ هنا يظهر دور البيداغوجيا ( وهنا يظهر حضور جان بياجي كمرجعية تُعيننا على الوعي بالاستراتيجية التعلّمية، بحيث المطلوب من المدرسة أن تُساير القدرات التعلّمية للمُتعلّم، وتقدّم لهم المعرفة حسب حاجياتهمليتمكنوا من التفعل الإيجابي معها.
ولهذ لكي يؤدي السؤال البيداغوجي هذه الأدوار عليه أن يكون سليما لغويا، ممّا يعني أن عدم التفكير القبلي للأسئلة البيداغوجية هو سبب كونها غير مفهومة بالنسبة للمتعلمين..من مثل:
- مذا يمكن أن نقوا عن هذا؟..!!!!!
- من هذا؟....!!
- كيف يمكن فهم ذلك؟...!!!!

مجمل لبعض التدخلات:
1- ضرورة استحضار التجربة الكانطية في طرح السؤال
2- كذلك استحضار التجربة السقراطية، والتي كانت تطرع السؤال بعدة صيغ..
3- ربط السؤال البيداغوجي بالأهداف من تدريس الفلسفة، باعتبار أن السؤال البيداغوجي يجب أن يكون في خدمة الكشف عن رهانات السؤال الفلسفي.فالسؤال البيداغوجي ليس هدف في حدّ ذاته، ولكنه مجرد وسيلة للوصول إلى تحقيق حدّ أدنى من التفلسف لحظة تنظيمه لمعارف وطريقة تنظيم المتعلّمين لمعارفهم من خلال فعل الجواب..
4- لكن السؤال البيداغوجي ممارسة يقوم بها المدرس، والسؤال الفلسفي من إنتاج الفيلسوف ، أو من إنتاج المدرس بناء على موقف فلسفي، لكن السؤال البيداغوجي يُثير ويُنظم فقط ما يمكن أن يخلقه السؤال الفلسفي من إشكالات. ولهذه الاعتبارات لا يجب الخلط بين نمط اشتغال السؤال البيداغوجي ونمط اشتغال السؤال الفلسفي.
5-طُرح مشكل موقع السؤال التقويمي ضمن مقتضيات السؤال البيداغوجي( مع العلمأن الدرس عبارة عن مسار مُنظم على شكل مقاطع ومراحل متناسقة وفق الأهداف التي حدّدها، والتقويم التكويني هو الأداة التي تضبط هذه المقاطع وتُصحّحها.فالتقويم التكويني يُجيبنا على سؤال أساسي وهو: هل التلميذ يُتابع بكيفية ملائمة مراحل الدرس؟ وبالتالي لا يخرج السؤال التقويمي عن مقتضيات كونه سؤالا بيداغوجيا من نوع خاص.
6-طُرح مشكل السؤال البيداغوجي ومسألة الحقيقة.كل من السؤال البيداغوجي والفلسفي، يُراهنان على إيقاظ الوعي من سُباته الدغمائي.هنا تُصبح العلاقة حميمية بين الدرس الفلسفي ورهانات المجتمع ما دامت الحقيقة صفة الجميع.الأمر الذي يقتضي التخلص من بعض الأوهام من مثل : في الثانوي لا ندرس الفلسفة، ولكن ندرس معرفة مدرسية تفرضها السلطات....!!!الأمر الذي يُشوّه الدور النقدي للمعارف الفلسفية، واعتبارها مجرد بضاعة يُمتحن فيها التلميذ آخر السنة.
7- طرحت قضية متى نطرح السؤال البيداغوجي؟ وكيف يُراعي السؤال البيداغوجي تعدد مستويات التلاميذ؟ وفي حالة ما إذا كان المقرر لا يأخذ بعين الاعتبار حاجيات التلاميذ، فما مصير الأسئلة البيداغوجية أمام هذه الوضعية.

انتهى

هذه بعضا من ما كان يدور في اللقاءات التربوية مع المراقبين التربويين( والتي تصرفتُ فيها حسب الاقتضاء لأنها عبارة عن نقط جد مختصرة). ولدي الكثير منها، وأتمنى من ان تلقى النقاش الذي تستحقه. كما أتمنى من باقي مدرسي الفلسفة أعضاء هذا المنتدى أن يُفيدوننا ببعض ما تمت مناقشته في بعض من لقاءاتهم التربوية. وأعاتب المراقبين التربويين لمادة الفلسفة بالمغرب على " كتمانهم" للمعرفة البيداغوجية وسجنها في رفوف خزاناتهم الغنية.
صورة العضو الشخصية
صدقي كمال
الرتبة الثانية
الرتبة الثانية
 
مشاركات: 41
اشترك في: الاثنين إبريل 13, 2009 7:37 pm
مكان: afourer

مشاركةبواسطة كافكا في الأربعاء أكتوبر 14, 2009 10:41 pm

أهلا أخي الفاضل.
لا أحد بإمكانه أن يجادل في أهمية السؤال الفلسفي البيداغوجي و دوره في تقريب الفكرة أو توضيحها إلى ذهن المتعلم. لكن الجدال يبقى دائما و أبدا في أجرأة هذا الشيء النظري، فكم هي كثيرة تلك الصور النظرية المتعالية عن الواقع الفعلي، لكن كم هو فارغ الإطار المادي الموضوع لها.
إن السؤال الفلسفي سؤال يتجوهر فيه الحس الفلسفي، و كل ماهو فلسفي يبقى كذلك في تجريديته و تعاليه، و كل محاولة لجعله حسيا تنتهي به إلى أن يضيع و يتيه بين الأسئلة اليومية.
لست بالعدمي أخي الفاضل، لكن العدمية هي الجلسات القابعة خارج الفصل، و المعتقدة في كلامها اعتقادا جازما.
إنها حرفة تؤخذ بقوة التجربة، لا بتلقف النظريات المستوردة، المصنوعة على نار هادئة فوق كرسي مريح.
و أنا حسبي أني ولدتني كل نساء الأرض و أن امرأتي لا تلد.
صورة العضو الشخصية
كافكا
الرتبة السادسة
الرتبة السادسة
 
مشاركات: 201
اشترك في: الثلاثاء أكتوبر 30, 2007 9:33 am

مشاركةبواسطة صدقي كمال في الجمعة أكتوبر 16, 2009 4:09 pm

.....
صورة العضو الشخصية
صدقي كمال
الرتبة الثانية
الرتبة الثانية
 
مشاركات: 41
اشترك في: الاثنين إبريل 13, 2009 7:37 pm
مكان: afourer

مشاركةبواسطة شرفي محبة الفلسفة في السبت يناير 23, 2010 11:26 pm

السؤال الفلسفي البيداغوجي مهم جداً.شكرا على الموضوع :D :D
إذا أردت أن تكون باحثا جاداً عن الحقيقة فمن الضروري ولو لمرة واحدة أن تشك في كل شيء استطعت
صورة العضو الشخصية
شرفي محبة الفلسفة
الرتبة الثانية
الرتبة الثانية
 
مشاركات: 39
اشترك في: السبت يناير 23, 2010 7:40 pm
مكان: Guelmim


العودة إلى منتدى الدرس الفلسفي بالمغرب

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر