ˆ~¤®§][©][آخر المشاركات][©][§®¤~ˆ




موضوع في صيغة علاقة بين معنيين

صالون لمناقشة مكونات وقضايا الدرس الفلسفي بتونس رهاناته وإكراهاته وسبل البحث عن كيفيات إثراء مردوده وتفاعلاته المنتظرة.

موضوع في صيغة علاقة بين معنيين

مشاركةبواسطة مينارفا2 في الجمعة ديسمبر 18, 2009 7:55 pm

- أشير في البداية أن البكالوريا التونسية إنفتحت علي أحد الصيغ الجديدة التي لم تعهدها .وهي العلاقة بين المعنيين. من مثل : الأنا والغير .ما هي مقتضياتها ومستلزماتها الفلسفية ؟
- هذه المداخلة قدمت كما هي في حلقة تكوينية بحضور الزملاء ومتفقد المادة وكان ذلك يوم الخميس 17ديسمبر 2009.
اشير أن ما هو مقدم لا يمثل بدءا فعليا في الإشتغال علي الموضوع بل هو محاولة في إستنطاق الصيغة العلاقة بين المعنين ومن ثمة ربما محاولة التفطن إلى إرغاماتها الفلسفية .ومن المفروض أنه هذه المحاولة تترجم إلي عمل مع التلاميذ في شكل مباشر من العمل المباشر علي الصيغة من خلال موضوع الأنا والغير . وإن كنت لم أقم بالدرس إلي حد الآن وأجل ليوم 7-1-2010 والذي سأوافيكم به كما إشتغلت وأنجزته مع التلاميذ .
- أشير أن المحاولة كانت بالتعاون مع زميل آخر قدم هو الجزء الأول .مدخل نظري : فلسفة الموضوع .أما أنا فقد قدمت الجزء ال2 و3 .
-أشير أيضا أن صداها لدي الزملاء أن ما قدم أثار ضجة بالفعل وربما أكونمن هذه الجهة ساهمت بفتح قارة حوار كان نائما . طبعا أخذت تقييدات في الحوار الذي دار وسأنزله كما هو متي إنتهيت من صياغته .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الموضوع في صيغة العلاقة بين المعنيين. الفهم الممكن
مثال : الأنا والغير
مدخل نظري :فلسفة الموضوع
قد تشكل هذه الصيغة من المواضيع استفزازا للفكر الفلسفي من عدة وجوه، فالسكوت عن السؤال والاستعاضة عنه بعبارة إقراريه يحرج كل من كان السؤال ضالته ومدخلا له للتفكير في شأن تختلط فيه المسافات بين السائل والمسؤول والسؤال ذاته، وتوزع فيه الأماكن والاتجاهات والأزمنة علي نحو غير مسبوق وغير متوقع لتباغت فيه الذات باقتحام معاقل كانت تنظر إليها في السابق على أنها محصنة من كل اختراق فينكشف المستور والمحظور وتتهاوي أحكام الأمس ومسلمات كانت فيما مضى تشكل قاعدة للفكر ووجهة السائل والمسؤول ومسبرا لاختبار وجاهة السؤال ، فيكون ساعتها مسرح السؤال مسرحا للصمت المطبق والصراع المفزع ويفتح الستار علي مشهد "الإطاحة بالأقنعة " ولكن خلف الستار أقنعة أخري ، فكيف نسمي اختفاء السؤال : عملية سطو على فكر ظل منذ سقراط يري في السؤال مدخلا وباعثا ومنهجا لتفكيره أم أنه محاكمة في أراض قصية على أيادي مجهولة لأجل جرم مشهود؟ محاكمة حيكت خيوطها وحبكت خططها بدون أن ندري هوية الضالعين فيها ؟
إن السؤال عن السؤال يبدو فعلا مرهقا ومضنيا لكن لا بأس بما أن في الأفق بصيصا من الأمل يعلن عن قرار مفاده أن احتجاب السؤال لا يعني طمس مفاعيل وأدوات اشتغاله ، فالأسئلة العظمي هي التي تخرج من الرماد كالعنقاء فتخترق الصمت وتعبث بالنظام وترج المكان بصوت لا يذعن للاءات ولا يأسف لفوضى المكان، والآن يمكن أن نجدد الأمل في عبارات كارل ياسبيرس الشهيرة :"إن ما هو مهم في الفلسفة ليس الأجوبة بل الأسئلة لأن لكل سؤال جواب وهذا الجواب يتحول إلي سؤال جديد"وأن نحيي الأمل في قول الفرابي "إن اقتضاء القول هو السؤال. "وهيدجر "إن التفلسف هوتساؤل خارق للعادة وخارج النظام عما هو خارج النظام"فنأخذ بعين الاعتبار المناخ الذي يتنزل فيه هذا الموضوع بما هو مناخ يطفح بالسؤال سؤالا يعكس لقاءا مغايرا مع المواضيع الفلسفية ، لقاء يظهر أن رفع السؤال عن هذا الجنس من المواضيع ليس سوى شاهد علي الطابع العنيد الذي يتسم بها وعلي العلاقات التي ترسمها ضمنيا كانت أم معلنة ، إنه لقاء مغاير عن للمواضيع في شكل إقرار وعن المواضيع في شكل سؤال فإن كان المطلوب في الأول معلنا فإنه في الثاني يستشف من السؤال ذاته.إن المتأمل –لأول وهلة- في هذا الموضوع في صيغة علاقة بين معنيين بإمكانه أن يطل علي الفلسفة من نافذة أخري ، فلسفة لموضوع يوجه نداء عاجلا لضرورة الإحتياط من علاقة يشح فيها المطلوب حدا تكاد تنبعث فيه الأسئلة من كل إتجاه مقلبة الموضوع على أكثر من وجه وراصدة للمعنيين أكثر من دلالة ، كاشفة القناع عن أطراف تصمت عنها العلاقة ، علاقة لعلاقات أخري مريبة وممنوعة ومحظورة وحتى نقيم داخل الموضوع لا خارجه ينبغي أن نعيد ترتيب الأوراق وإن كانت تبدو الآن مبعثرة فنقول:
1- إن حجب السؤال أو احتجابه سواء أكان ذلك عملا ممنهجا ومنظما أم كان مجالا لتنويع المساءلة الفلسفية ، تنويعا حرا يسمح للفكر باختيار أسئلته وتوجيهها وتقليبها بالشكل الذي قد ترشد إليه المساءلة ،فإن هذا الضرب من المواضيع لا يعلن البتة عن إقالة السؤال ولا عن استقالته فهو شاهد على إنشداد مغاير لسؤال سكتت عنه العلاقة أو هي تلوح به خفية وتشير إليه سرا.
2- إن الموضوع في صيغة علاقة بين معنيين يؤسس لفلسفة عفت الأسئلة المعلنة والصريحة والمقررة سلفا ، أسئلة توضع قبالة الطريق وفي مداخله ، إنها فلسفة تزداد فيها كثافة السؤال في غيابه ، سؤال يقيم التماس فينا ومن خلالنا سؤال ترتفع فيه العلاقة موضوع النظرمن مجرد علاقة الداخل بالخارج والخارج بالداخل إلي علاقة أشبه بالتورط ، علاقة ملتبسة تحول السؤال إلي تسآل وتجعل من تلازم الإلتباس بالبداهة عنوانا لهذا الكائن الذي يسمي فيلسوفا فيكف الأول عنده عن أن يكون ضربا لكل حيرة مقضة وينقطع الثاني عن أن يكون وثوقا واستسلاما لليقين الجاهز والقطعي إذ أن "أمارة الفيلسوف أن إيثار البداهة وروح الإلتباس عنده يتلازمان تلازما" ومما أوعز به إلينا بول ريكور ومن المعين ذاته الذي تنادت إليه كل الفلاسفة تصبح لحظة البحث عن الفيلسوف هي لحظة البحث عن علاقته بالسؤال "إن فيلسوفا عظيما هو قبل كل شيء ذاك الذي يغير جذريا الإشكالية السابقة ويعيد قد الأسئلة بحسب مقصد جديد" فتعريف الفيلسوف يجد ضالته ومبتغاة في النبش في أسئلته تلك التي يعلنها وتلك التي يخفيها وتلك التي أدركها قراؤه ونقاده فيكون تاريخ الفلسفة والفيلسوف آنذاك فرارا متواصلا أمام السؤال دون أن يسميه مرة واحدة "(صفدي)لكنه ليس مجرد سؤال ، إنه سؤال " لا يستفهم من أجل الفهم بل من أجل وضع الفهم موضع تسآل ، كما أنه سؤال يسحب من فرديته وواحد يته لكي يكون تساؤلا يقول جيرانفيل "إن نمط التساؤل الفلسفي يشكل خاصية أساسية أخري فهو تساؤل لا مجرد سؤال إن السؤال المتفرد لا يكفي وحده اكي يشكل سؤالا فلسفيا بل يجب علي السؤال الفلسفي أن يكرر لا يعني تكرار نفس السؤال بل بمعني تكرار سؤال آخر ينتمي إلي نفس التساؤل الفلسفي "
إن التعاطي مع هذه الصيغة من المواضيع إذا يحول السؤال اللامنقال إلي أسئلة تقد لتجعل من التفلسف أمرا طريفا وفريدا وأصيلا هاهنا يصبح وجيها القول بأن الموضوع في صيغة علاقة بين معنيين موضوع لأسئلة حارقة تكاد لا تعبأ بمسطحات الفكر السائد وقوانينه العمياء وإن كانت تحذق فن التورية وفنون الإظهار المزلزل في نفس الآن .
3- إن فحص هذا الجنس من المواضيع ليظهر أن استدعاء معنيين ووضعهما وجه لوجه أو إن شئنا جنبا إلي جنب لا يعني في أقل تعبيراته سوى المواجهة، مواجهة تكشف عن أكثر من وجه وعن أكثر من مشهد وعن أكثر من نهاية : فهل أن الموضوع في صيغة علاقة أم في صيغة مواجهة ؟ هل المواجهة مجرد علاقة ؟ هل يعني ذلك أنه لا تكون هناك مواجهة إلا حيث ما كانت هناك علاقة ؟
إن المقصود بهذه الأسئلة هو مراجعة عنوان هذه الصيغة التي قد تتغافل عن أن مواضيع العلاقة ليست حكرا علي هذه الصيغة بالذات كالموضوع في شكل سؤال قد يدفع بالمساءلة إلى مطلوب يبحث في نوعية علاقة ما كأن نقول مثلا ما علاقة الوعي باللاوعي ؟ والحال نفسه ينطبق على المواضيع في شكل إقرار فالأطروحة قد تبني في اتجاه تأسيس علاقة ، ليكون المطلوب النظر في وجاهة هذه العلاقة وحدودها . لا يمكن أن يختزل هذا الضرب من المواضيع في كونه علاقة بين معنيين فالشحنة الدلالية التي يحملها مفهوم العلاقة تبدو غائمة ولا تعبر بدقة عن ما ترمي إليه هذه المواضيع فنحن لا نكرر نفس المعني مثلا فيما نقول" النساء والنساء" وإنما نضع معنيين في مواجهة ومصادمة ، يشحن فيها المعني في كل مرة وعند كل اقتضاء منهجي بدلالة مغايرة عن سابقتها ، تحول مسار التفكير إلي عملية بحث ورصد عن مواطن المواجهة وآليات اشتغالها والمسالك التي تقطعها . إن المواجهة إذا لا تعني بأي حال أننا أمام معنيين متقابلين متناقضين حيث تكون أكثر المواجهات حدة تلك التي تخوضها المعاني المتجاورة التي تكون الحميمية والاستبطان قوامها"فأنا وأنا"أو "الأنا وأنا" معان تبدو متلازمة ، متجاورة لكن التفكير فيها يستدعي فكر المواجهة تمثلا ومقصدا ومنهجا.
إن فلسفة الموضوع إذا هي فلسفة المواجهة والمصادمة لكن المواجهة لا تعني أيضا الانتصار طرف علي طرف آخر مادامت لا تحكمها الثنائيات ولا تلزمها قبلية ميتافزيفية ، وإنما هي شكل من اختراق المعطي في نص الموضوع تنفتح التجربة التفكرية بمقتضاه علي الوعي بأن ما يقدم علي أنه عين المواجهة ليس سوي معطي مباشر وجاهز،يبدو إذا أن المواجهة لا يمكن أن تعلن عن دوافعها وتمظهراتها وتجلياتها إلا باختراق هذه الترتيبات اللوجستية التي تتخذ من التواطئ والتآمر والتحالف أشكالا لإخفاء المواجهة الحقيقية .
4- إن المواجهة إذا ، تعيد ضمن هذا السياق تأويل "حرف الواو" فكما أن انتماءنا للإشكالي تمثلا ومنهجا يلزمنا بأن لا نفهم حرف الواو علي أنها أداة عطف وربط ساذجة مفرغة من كل حيرة فإن انتماءنا إلي فلسفة المواجهة يحثنا علي ضرورة أن نفهم أن "الواو" في هذه المواضيع تصمت عن أطراف "نائمة "تعد بمثابة المعاني الحافة بكل معني والتي تشق وحدته وتماسكه المختلق والمزعوم وتفضي لجعل المواجهة أكثر حدة فبين المعني الأول والمعني الثاني توجد معان تختار في كل مرة نوعية التحالف الذي تقيمه وقيمة الصفقة التي تعقدها.إن "الواو""هو البين"الذي تجعل من المعنيين يتنازعان من أجل الاستئثار بغنم يكون موضوعه معني أو معان أخري .
5- إن تأويل هذه المواضيع يحتاج منا أكثر من أي وقت مضي للتعرف علي هوية "البياض" الذي يحد المعنيين والذي يسكت بدوره عن الأسباب التي من أجلها استدعي المعنيين وعن مستقبل هذه المواجهة ومصيرها .
وأخيرا قد تمثل لحظة التفكير في هذا الجنس من المواضيع مناسبة واعدة لاختبار قدرة التفكير علي إبداع وصنع مشاكله من حيث كونها مناسبة تتطلب تأويلا من الدرجة الثانية تأويلا يضع وجها لوجه القارئ أمام مقروء يكاد من فرط اقتضابه يستحوذ علي ما قاله حكماء العرب يوما ما "إن خير الكلام ما قل ودل "

ـــــــــــــــــــ
هذا الجزء الأول من العمل قدمه الزميل سامي عيفة وفيه تناول ما يمكن أن تكون الخلفية الفلسفية لموضع صيغته علاقة بين معنيين

ــــــــــــــــــــــــــــ
* الجزء ال2 وال3
***كيف نقبل على موضوع صيغته"علاقة بين معنيين:(الأنا والغير)***
إن الوعي بأهمية المزاوجة بين صيغة الموضوع الفلسفي والمضمون الذي ينبت من خلالها هو الذي يحدد إقبالنا علي أي موضوع ، إذ ما لم نع هذه "التوليفة" فإننا نرتفع بالمضامين إلي ضرب من الدغمائية أو بالصيغ إلى أن تكون مجرد أدوات جاهزة مغرقة في الشكلانية والصورية وهو ما يهدد الفكر من جهة نشاطه الإشكالي في البحث الدائم عن ذاته وتعيين مضامينه . إن ما يعينه الفكر هو ما يتعين من جهة صورة علاقته بذاته إشكاليا أي في تلك العودة التفكرية التي يتوسطها ليكون هو من جهة حركته وليس هو من جهة الاستمرار في البحث عن الصيغ التي تجعله ربما أقرب/أبعد من ذاته.هكذا هو دائما الفكر والتفكير إشكالاتي لأنه يعرف كيف يعاود صياغة ذاته بصياغة مشاكله ، خلقا للفروقات وتحررا من كل جاهزية حتى ولو كانت مفاهيمه وأحكامه أو مواقفه التي سبق أن عينها و"لذاك ليس الاستفهام والتساؤل هو مجرد إجراء أداتي أو تقنية من تقنيات أخري بل باعتباره آلية إستراتيجية في الفكر بصفة عامة وفي الفلسفة بصفة خاصة ".
إن الإستراتيجية التسآلية للفكر هي التي قد تتعين في الأجوبة الإشكالية أو التي قد ترد في صيغ الأسئلة التي تختبر فيها هذا ا لعمق الإشكالي .إذ ليس الفكر إشكالي عندما يطرح السؤال فحسب فذاك ربما مظهره إذا لم يكن ينبت السؤال علي أرضية إشكالية، فإن السؤال ليس إلا مغالطة أو إدعاء أو مشكلا مزيفا . ومن ثمة يجب الانتباه إلي الطابع الجذري للفكر الفلسفي كفكر مشكلي وتسآلي .إذ الفكر يتساءل حول كل شيء حتى حول السؤال ذاته لهذا يتحدد الفكر في نشاطه الإشكالي هو الفكر الذي يتقصد جذر الأشياء ومن خلال هذا التجذر والجذرية يسعي الفكر إلي التحررمن أنماط اليقين الذي يبتلع السؤال ويقوض الروح التسآلي ومن كل الافتراضات المسبقة والقبلية وحتي من الصيغ القبلية لأسئلة فلسفية عندما تورطنا في قضايا يغيب فيها الطابع الإشكالي الجذري.هكذا يتعطل الفكر مرتين:
* مرة أولي عندما تستحوذ الميتافزيقا على نشاطه فتصيره قضايا يقينية باهتة ، ساذجة وتحل بالفكر في إجابات يقينية ، يعلن فيها أنه هو هو دائماحتي وإن إدعي التنويع والإختلاف داخل تاريخ الفلسفة .
* ومرة أخري عندما يثبّت في قائمة من الأسئلة هي مجرد تأويلات منمّطة للسؤال الفلسفي ذاته مادامت تصيره أدوات محنطة للفكر والتفكير وتفصلها عن الطابع التسآلي للأسئلة ذاتها وللطابع الجذري للسؤال الفلسفي .
إن تعطل يقين الفكر داخل هذه الصيغة إذ هو لا ينزع إلي أي إثبات ، وتعطل السؤال يلزم المقبل على هذا الجنس من صيغ المواضيع إقبالا فيه من الشجاعة والجرأة في العودة إلي عراء اللغة والوجود .حيث يمثل في علاقة جذرية بمعني علاقة استئناف ومغايرة لما قيل ولما سأل عنه وللسؤال ذاته وهو ما جعل جاكلين روس تذهب إلي حد القول”l’étude d’un concept ou d’une notion pressente un intérêt considérable. Elle symbolise et incarne,en quelque sorte ,toute la tache philosophique ».
أن يكون الفلسفي بامتياز حاضرا في هذه الصيغة فليس معني ذلك أنها مناسبة يظهر فيها المقبل علي هذه الصيغة مهارته في إستنطاق المعني أو المعنيين أو حتي العلاقة بينهما لأنه متي فهم الإمتياز الفلسفي( كما أشارت إليه جاكلين روس) بهذا المعني صارا لقاء أداتي للفكر بذاته ونقصد بذلك فكر يعرف كيف يكون بارعا في تطبيق أدواتة التي تعلمها وقبلها دون مساءلة .
إن الصيغة يتكثف فيها الفلسفي وتؤسس فيها حتي صعوبتها ليس لأنها تجمع جميع المهارات الفلسفية بل لأنها تقيم بنا في نمط آخر من الفكر والتفكير، هو النمط الذي يكف فيه الفكر أن يكون مجرد أدوات لمسبقات منهجية أو لتمشيات نغفل أنها من إنتاج الفكر ذاته وليست سياجات لتسيجه .
إن جدة هذه الصيغة هو في جدة الإستعداد الذي يجب أن يلقي به الفكر ذاته ضمن البعد الإشكالي الذي يرتقي به إلي نمط من التكوين الإشكالي في إختراع مشاكل هو المسؤول عن إيجاد مناخاتها التي فيها ستنبت ، لا يحتفظ إلا بشحنه الإشكالية وقدرته علي التسآل ، أليست هذه الصيغة بين المعنين ترشدنا إلي ما تدرب عليه الفكر إلي حد اللآن : أي العودة الأصيلة والأصلية التي من خلالها نصغي إلي اللغة ومن ثمة إلي الشيء . إن التفطن لهذه العودة الإشكالية ومن ثمة التفطن إلي مطلب الفكر ذاته وهو يتجذر إشكاليا في صيغة المعنين فيعطل كل:
1* تعطل الموقف اليقيني حتي وإن كان فلسفي .إذ ليس في الموضوع ما يحملنا إلي التفطن أن الموضوع بصدد إثبات أو حتي نفي بل هو سكوت عن أي موقف ربما يبرّر ذلك باختباره لما كان بصدد قوله وتفطنه لما في ذلك القول من إيغال في اليقين أو الإطلاقية .وأن سكوته عن ذلك معناه أنه فكر وإن كان يفكر فإنه بصدد اختبار ذاته فيما هو يفكر أي يبسط المعاني بضرب من التبعثر دون إثبات)لأننا نستطيع أن نتطارح : الغير والأنا . ولا يتغير في هذا القلب شيئا مادام الفكر ليس همه رصد المعني ويعني أيضا ليست هناك علاقة سببية ، أو حتمية تلزمنا بقبول أن الأنا شرط للغير إذ لو فهم الموضوع كذلك لتحول إلي أطروحة ).إنه يطلب أن يتعين بداية أخري خارج دائرة اليقين. (فهو ليس أطروحة ).
أن يعطل الفكر الفلسفي اليقين فهذا ربما ما تألفه الفلسفة وتاريخ الفلسفة وربما كان ذلك مناسبة لخلق السؤال ، ولكن الموضوع هذه المرة يعطل السؤال .فماذا يعني أن يكون الفكر لا يثبت ولا حتي يسأل؟كيف يمكن تأول ذلك ؟ ما الذي يلزمه بذلك ؟ قد يحملنا ذلك إلي التفكير في :
-- إما أن يكون الأمر لا يتعلق بالمجال الفلسفي أصلا أي قد يكون قائل الموضوع هو الفكر اللافلسفي ، الذي يقبل علي الأشياء في عفوية ما هو معطي ، مباشر ولكن ألا تقود تلك العفوية إلي ضرب من الأنانة والجزئية وينعدم فيها الكلي في حين أن الموضوع يتكلم عن الأنا وعن الغير وهما المؤشران الذي يجعلنا نتفطن أن من بسط الموضوع ليس فكر يغرق في اليقين الجزئي والمباشر وليس هو من يجهل السؤال بل ربما من اختبر السؤال وسكت عنه .فلم سكت صاحب الموضوع عن السؤال ؟
2*- تعطل أنماط السؤال: .إذ يظهر ان ليس في السؤال ما يجعلنا نقبله ،إذ ربما أسئلة الفلسفة لم تعد تغري حتي الصغار ما دامت قد فصلت عن روح التسآل وأصبحت تردم في القضايا اليقينية .إن الفلسفة لم تسأل سؤالها ولذلك لم تكن إشكالية إلا إدعاء او كانت إشكالية لكنها ليست مشكلية ولذك لا تأتي الصيغة سؤالا عن بداهة أو حتي تكوين لمفارقة .وأين للمفارقات أن تنبت والفكر لا يحذق قد مشاكله؟. يتعطل السؤال لأن الفكر فيما هو يفكر يتفطن إلي تعرض سؤاله ل:
أ- أنماط التجريد والتمثل والإنفصال عن عمقه الإشكالي عندما يتأسس كلعبة مفاهيم ولذلك لم يقم بتحديد المفهوم ولا يطلب تحديده بل هي المعاني متجاورة أوهو ربما رصده أن تحديد الأنا ليس فيه من الوضوح ما يجعله قائما بذاته فيلزمنا أن نجاوره بالنظر للغير الذي لا يرتفع هو كذلك إلي ضرب من الوضوح وإلا لعمد إلى تحديده ليصبح شرط إمكان الأنا ذاته.
أن يسكت الموضوع عن السؤال الذي يتقصد المفهوم ليس معناه إبتعاده عن المفهمة بل ربما ابتعاده عن النشاط الذي من خلاله يتكون المفهوم أو انقلابا علي المناخ الذي تنبت فيه صياغة المفهوم، صياغة ربما استدلالية تقضي بقبول فكرة الكلي والبديهي وفي كل الحالات مفصولة عن ما يسميه دلوز "مسطح المثلية" التي تتعين عندنا المناخ الإشكالي .إنه المناخ المتحرك داخل تاريخ الفلسفة كتسآل والذي ينتهي بتكوين مشاكل تعبر عن طبيعة هذا الإنتماء لهذا المناخ . فإذا به ساعتها نشاط من جهة كونه يطرح معان ويدعونا للتفكير وانفصال عن النشاط الذي يتأسس علي التطابق أو التمثل .( الصيغة إذا لا تطلب تحديد معني ، وهنا نفهم التحذير الذي ساقته جاكلين روس وكذلك بينارويز من مغبة تناول المعاني الواردة في الموضوع مفردة .ولكنه تحذير يريدان من خلاله تأكيد العلاقة والوحدة التي تجمع المعنيين، أما نحن فنقبل التحذير لكن علي أرضية التفطن أنه لا يمكن تحويل مطلب الصيغة إلي تحديد معان أو علاقة بين معنيين إذ لو طلب الموضوع تحديد معني فلسأل عنه مباشرة مثل : بأي معني نفهم الأنا ؟ أو ما المقصود بالغير ؟ ولو قصد ضبط العلاقة لسأل مثلا : ما العلاقة بين الأنا والغير؟)
إن العمل الفلسفي مفهومي طبعا ، وبذلك تكون الصيغة ملزمة لنا بتكوين المفهوم ولكن ليس قبل تهيئة شرط إمكان ذلك أي إيجاد الإنتماء الإشكالي المخصوص الذي ينبت المفهوم في المعني المخصوص الذي لا نجده في تاريخ الفلسفة .إذ لو قبل الموضوع هذا المعني لسأل عنه ولكن عدم السؤال يقضي بالتفطن أن مطلب الصيغة هو معني المعني أي ما يجعل المعني ممكنا لا من جهة الشروط ولا من جهة العلاقات بل من جهة :كيف نفصل المعني الذي يلتصق بالمعني من أجل معني مغاير نبتعد به عن كل إدعاء ؟أي كيف نقيم مواجهة نهيأ بموجبها أرضية مغايرة لمعني الأنا وحتى لمعني الغير الغارقين ربما في الإدعاء التمثلي .
ب- أنماط الحكم: إذ أن الفكر لا يحمل الأنا علي الغير ولا الغير علي الأنا ومن ثمة لا يؤسس لقضية يعطي فيها لذاته الوجاهة بحكم وتأسيس لرابطة معينة .وأن عدم القيام بذلك إما عدم ثقة في القضايا ومن ثمة إحتفاظه بحريته وإما تراجع عن وثوقية أحكامه وفي كلا الحالتين تجذير له في البعد التفكري وليس في الأحكام حتي ولو كانت أحكامه الخاصة .فالصيغة إذا لا تبحث في شرعية الأحكام أو مشروعية القضايا إذ لو كان الأمر كذلك لسال :ما مشروعية القول أن الأنا ليس هو الغير؟ أو ما مشروعية القول أن الأنا ينفي الغير ؟
ج- أنماط العلاقة .إذ لو كان الموضوع مقرا لعلاقة واستغلقت عليه مثلا لسأل عنها من مثل : ما علاقة الأنا بالغير؟أو لو تعينت العلاقة ضمن النشاط الإيجابي أو السلبي لكان السؤال : هل ينفي الغير الأنا ؟ أو هل أننا نعي ذواتنا بمعزل عن الغير مثلا ؟
وإذا كان الفكر لا يطلب العلاقة ولا حتي السؤال فمعني ذلك أنه لا يؤسس لعلاقة بل هو بصراحة خارج الأنماط المحنطة ربما للثنائيات الميتة التي تفترض قيام الأنا أو الغير أو وجوب قيام علاقة بينها بصورة قبلية .أو حصر تلك العلاقة في نمط من التفكير يتحنط فيهما الواحد أو الآخر أو كليها.وهو ما يشهده تاريخ الفلسفة بدءا بالثنائية الميتافيزيقية وصولا إلي إرادة القوة لنيتشه كقوة قووية أو إرادة للقوة لم تتحرر فيها القوة إلا لتضاعف سجن القوة ذاتها . ساعتها يصبح مهمة الفلسفة ليس في الحرص علي أن تكون هناك علاقة لا يجب أن نغفل عن مساراتها المتنوعة والمتداخلة ، وليس في تحقيق الحذر الذي يقتضيه العمل الفلسفي في تناول مجزء من المعاني خشية تقطع وإنفصام العلاقة وليس حتي في مسائلة العلاقة بل في رأيي في تكوين ما يمكن أن يكون مناخا للتفكير الإشكالي في العلاقة أصلا .لأن حرص بنارويزوريس في الإحتفاظ بالفلسفي مقام علي : منذ البدء كانت هناك علاقة ، (وفي الحقيقة كل تاريخ الفلسفة يشهد بذلك الموجود والوجود، الظن الحقيقة ...إلخ) يقابله قبول لافلسفي بالعلاقة وبمبدأ العلاقة أصلا وربما يغفل أن تكوين الفكر للعلاقات لم يكن شاهدا علي إنتصاره ه بل ربما تورطه في أسيجة القوي والعلاقات التي شتتها خارج الوجود وجعلته يغفل عنه أو من تورط في ثنائيات أو هي العلاقات التي تخفي القوي الفاعلة في التاريخ والمجتمع فلم يري منها إلا السطح السلطوي أو هي العلاقات التصنيفية التي أقامت القسمات التي خسر بها الفكر أشكلة ذاته منظورا من قبل الآخر الذي رماه خارج الساحة الفلسفية كاللاوعي بالنسبة لفرويد أو الجنون بالنسبة لفوكو ....أليس في هذه العلاقات إذا سجن للفكر؟، أليس في القبول بها وتبريرها والبحث عن مستوياتها ما يجعل الفلسفة في أزمة لأنها تعمي بصراحة عن هذه الصيغة كنداء بأن يحضر الفكر هنا والآن.
إن إتفاق روس وبينارويز في تأكيد العلاقة له ما يبرره وهو احتفاظهما بالفلسفي ضمن مساره الذي يقوم علي ضرب من الإرتقاء من المعني إلي المفهوم عبر مفاعيل الأشكلة التي جعلها بينارويز مدخلا للتفكير في الموضوع .فإذا بالفلسفي ساعتها إنتصارا علي العفوي وتعقبا له بإدماجة في خانة العقل والمعقول (أليس العقل من العقال أي الرباط)ولكنه إتفاق وإن برر من تاريخ الفلسفة فلا يبرر من الصيغة التي يرد بها نص الموضوع فإذا بالقبلية الفلسفية لروس تصطدم بالصيغة فيتحول الأمر عندها إلي مواجهة تريد أن تنقذ بها ما يفرضه الصيغ من عمق إشكالي وهي أحيانا أخري تعترف بفشل المقاربة في الكشف عن المسارات الممكنة للعلاقة فتقبل بالغموض "...un ambiguitè pouvant etre decelè » ".أليس في هذا القبول إيذانا بفشل المقاربة وإنتهاء لها ومن هشاشة الخطاب الذي يكونها .
فلنتفق أن صيغة الموضوع : الأنا والغير
*لا هو تحديد موقف ولذلك يجب الحذر من التسرع في الوعي به من جهة أنه يقين ما .
*لا هو بسؤال يطلب تحديد مفهوم . وهو ما يلزمنا بالحذر من مجرد الفصل بين المعنيين كأن نحلل الواحد ثم ننتقل إلي الآخر
*ليس هو سؤال يطلب بحث عن مشروعية حكم. فنحذر من أن نسقط عليه أحكامنا التي سكت عنها هو ذاته.
* وليس سؤالا يبحث في بداهة أو تكوين مفارقة وأين للمفارقة أن تنبت وهو لم يعرف كيف يحفظ حياة أسئلته؟
* ولا هو بعلاقة .تطلب لبحث في أنماط التجاور أو التداخل وكأن المسألة بهذه الطريقة محسومة ولذلك يجب الحذر من هذاالإنقلاب التي تغفل عن العمق الإشكالي والإبتعاد عن الأنماط المحنطة للفكير والتفكير .
ما هو المطلوب إذا في الوعي بصيغة موضوع في شكل معنيين؟وما هي الإجراءات التي تقتضيها ؟
***إجراءات الإقبال علي موضوع الأنا والغير.***
إن المطلوب ليس مطلبنا نحن كمؤولين لنص الموضوع بل مطلوب الموضوع / المعطي الذي طرح بهذه الصيغة ليتحول السؤال: ماذا يعنى بالنسبة للفكر فيما هو يفكر أن يفكر ببسط معنيين؟ما الذي يدفعه لذلك ؟ وما الذي يختبره داخل هذه الصيغة ؟ وما مقصده من ذلك؟وما الذي ينجزه فيما هو ينجز عملية التفكير ؟ وما التفكير أصلا انطلاقا من كل هذا ؟ هذه الأسئلة من شأنها أن تحدد لنا ما يتخفى من فعل فلسفي الذي تخير هذه الصيغة دون أخرى ليصبح السؤال: أي نمط من التفلسف يقتضيه الموضوع في طرحه لذلك السؤال بتلك الصيغة ؟
إن إنزياح الفكر عن كل هذه الصيغ المتعارف عليها ، ليس معناه إنقطاعه عن نشاط التفكير بل إستئناف له ضمن الخصوصية الإشكالية الجذرية والتي نقصد بها تعين الفكر ضمن نشاط يريد من خلاله أن يكون إشكاليا ومشكليا في علاقة بالحدود التي ينتمي إليها وفي صياغة لمشاكله وأفقه الذي يرسمه من خلال هذا النشاط .وهذا يعني أن ما هو داع لطرح الموضوع ليس مشكلا ضمنيا كما ذهب في ذلك بينارويز فمتي صار الأمر كذلك لأختبر المشكل بسؤال يسأل عنه لأن قبول أن هناك مشكل لا يعفي الفكر من أشكلة المشكل ذاته ، بل متي لم يرقي الفكر إلي تسريح المشكل صار يتخبط في مشاكل معطاة أو في مشاكل مزيفة .ولذلك فسكوت الصيغة عن أن تكون سؤال هو بحث عن مشكل يخصها لا نجدها من جهة في المعني وفي البحث عن مساراته الإشكالية فحسب بل مواجهة لتلك المعاني ، يحملها إلي الانقطاع إلي ما تنتمي إليه وهي معروضة علي النظر يقين بدئي أو تمثلي وهي عين المواجهة التي بها تتكون مشكل آخر أي مواجهة أن هناك مشكل إذ متى قبل الفكر بأن هناك مشكل ضمني لا يعرف كيف يواجهه و يكونه يصير منتميا لا إلي مشاكل تخصه وأقصد مشاكل لم يسهم في اختراعها بل في إشاعتها والترويج لها في اقصي الحالات .إن إختبار البعد الإشكالي في أشكلة الحدود هو الذي يسمح بتكوين مشاكل أخري لا نتنبأ مطلقا بما سيصير عليه المشكل الذي سيخترعه ولكنه في كل الحالات هو الفكر الذي سيعرف بهذه المواجهة الإشكالية إستعادة ما سلب منه ضمن أنماط اليقين أو ضمن الإدعاء بتملكه أسئلة .وهو التحرر الذي يرتقي فيها الفكر مبدعا لمشاكل تخصه لأنه هو من هيأ بفعل المواجهة شرط إمكان هذا الإنتماء المشكلي . ..بل إن ما هو ضمني هو فيما يتعين فيما هو يبسط معني الأنا والغير مطلبا للتفكير يعنيه من جهة أنه يكتفي بطرحه في مرحلة أولي وفي الوعي به إشكاليا ومشكليا في مرحلة ثانية . وأن هذا الوعي الإشكالي لا يرقي إلي نمط متعين من المشاكل ، لا من جهة الحدود (الأنا – الغير)ولا من جهة العلاقة بل من جهة المستطاع الإشكالي الذي يسرح في الفكر الرهان الذي يراهن عليه وهو الحفاظ علي الطابع الإشكالي .إذ أن الأنا قد تكون مورطة في أزمة علاقتها بذاتها فتتعين تمثلا كليا لذاتها أ مفصولة عن ذاتها بما هي ليست هي أو أن الغير يتعين مواجهة لما تظنن أنه إختبر فيه ذاته كآخر فإذا بهذا المسار الإشكالي ، يعين أن الحد المتفق عليه في القول ان الأنا أو الغير واضحين يحتاجان إلي ضرب من الاستئناف .وهو نفسه الذي يطال "و"الرابطة التي لا تفهم علاقة أو صلة أو تضمين أو تضمن أو تقاطع بل هي هكذا ، المعطي عندما تجد الأنا ذاتها مضطرة إلي العودة جذريا عن ذاتها وعن الغير ضمن التكوين الإشكالي الذي تتعين فيه وعي آخر أو إ رتقاء بوعيها أصلا .
إن هذا الطابع الإشكالي هو ما يجب التفطن إليه ، من جهة كونه رهان الموضوع الأقصى ولضمنياته ولأفقه حتي في اختباره إشكاليا .
* الحدود الإشكالية /المواجهة الإشكالية*
نكون مطالبون في هذه المرحلة ومن خلال هذا النشاط الإشكالي أن نتفطن إلي القدرة التكوينية للفكر وهو يبسط الأنا أو الغير و إلي التفكر ضمن التكوين الإشكالي أي لتكوين ما من خلاله يتكون المشكل الذي ينم عن مواجهة لما أغرقت فيه هذه الحدود من تمثل ومن انتماء إلي أرضية ساكنة .إن هذه المواجهة هي التفلسف عندما ينقطع الفكر عن الصيغ التي ألفها .وهي كذلك بمعني إختبار هذه الحدود ضمن هذا المستطاع الإشكالي الذي يحمل الفكر إلي اكتشاف آخر وبالتالي انتماء آخر ومن ثمة تقترن المواجهة كتفلسف بالبعد الحر للفكر من خلال ليس القدرة التي له علي خلق المشكل بل من جهة الانتماء إلي عالم هو من إنشائه . هذه الإنشائية الإشكالية هي الرهان الذي يحرك الفكر وهو يبسط المعاني هكذا خارج حدود ما تكون .فإذا بالمواجهة تصبح ساعتها منهج مغاير ينقلب فيه الفكر أيما مقلب يفضح كل المناهج السابقة التي تأسست كروابط تعيق في الفكر هذا المستطاع الإشكالي .فهي وإن كانت تحدث فوضي لمن كان ما يزال متعلقا بالبداهات والمطلقات فإنها إنجاز حر، فبقدر ما ينجزه الفكر بضرب من الجرأة بالقدر الذي ينجز فيه ذاته كحرية أي كممكن آخر أي كمشكل آخر .وبذلك كل البساطة التي يلف الموضوع لأن المواجهة ليست إملاء لبرنامج أو تعيين لذات تطلب ذلك بل هي إعلان بدئي للفكر من حيث يريد أن يبدأ ولكن عين هذه البساطة تكون صعوبة الموضوع والماثلة في قدرة الفكر علي العناية بهذه المواجهة حتى لا تتموقع في الإدعاء أو في تكوين مشاكل مزيفة .

- الحد الإشكالي الأول
الأنا ــــــــــــــــــــــــــــمواجهة ــــــــــــ>ليس الأنا ـــــــــــــــــمواجهةــــــــــــــــــــــ أنا
* الإنطلاق من تمثل ما : *مغاير بالنظر إلي هذا الأنا ذاته *مغاير مرة أخري لهذا الأنا
( -التمثل –الحضور -التطابق ) ( - حركة-تعدد-إختلاف) (إختلاف مختلف،إختلاف مطلق
>>>هوية >>>غيرية >>>غيرية
ما الذي يتكون في هذا الفعل من المواجهة :
>>1- أرضية أخري يمكن نعينها أنها سيرورة إشكالية وإن كان فعل المواجهة يتكرر فيها إلا أنها تكون متعددة فالمواجهة مواجهات لا مركز فيها ولذلك تكون إرتجاج لأرضية التواصل التمثل من أجل أرضية الغيرية .ولكن لماذا الغيرية وليست الإنية كهوية ؟لأن الأنا التي تبسط ذاها معني هي من قبلت المواجهة والزحزحة ثم لو كانت تغرق في هذه الهوية التمثلية لكان السؤال صريحا عن ذاتها أي لطلبت تعريف ومفهمة ذاتها من مثل : من أنا في علاقتي بالغير .إن المواجهة تقضي إذا بضري من التضحية وهكذا يكون أول التضحيات إعلان الأنا موتها وفي ذلك حياتها (إذا فهمنا المواجهة مطلب للحياة وليس للموت). إن ما يتكون هو هذه الغيرية ذاتها ولكنها ليست وحدة قبلية متمثلة بل منجزة من خلال الفعل الإنجازي للفكر وهو يواجه .
>>2- تكوين المشكل : كيف تكون الأنا حاضرة في ذاتها مفرطة في ذاتها ؟ كيف تكون هي وليست هي ؟ لننتبه أن هذا المشكل هو الذي نبت من خلال هذه المواجهة ذاتها وهو بالتالي ليس سؤالا فبليا ولا هو تهذيب لمشكل آخر بل هو مشكلي لأنه يأتي من خلال الفكر الإشكالي أي من خلال هذه السيرورة الإشكالية للمواجهة وهو بالتالي لا هوية له إلا إستعداده للتغير كلما تغيرت المواجهة ذاتها .هو باختصار سؤال الفكر الذي يواجه أي سؤل الفكر المستفبل .


- الحد الإشكالي الثاني :
الغير ــــــــــــــــــــــــــمواجهة ــــــــــــــ الغيرــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الغير
مطلق(مجرد- فائم بذاته..) انا آخر ليس هو أنا غيري مغاير
>>آخر لا يتعين إلا تجريد . >> تعين غير مغاير >> الغيربة
ما الذي يتكون في هذا الفعل من المواجهة؟ :
1- أرضية أخري : إذ داخل السيرورة الإشكالية يصبح المعني الثاني المطروح في الموضوع ليس الحد الذي يتكسر عليه المعني الأول ، أي ليس الغير هو ما نختلف عنه أو ما ننفصل عنه وما نتعالي(ديكارت ) وليس هو ما نندفع نحوه لنستقر عنده فنغترب فيه ،أو ما نتشابه أو نتماثل (هيقل)وليس ما نطلق العنان له بضرب من السكونية فنتورط في الإعتراف به بغير غيريته . إذ أن ربط الصلات والعلاقات بهذا الشكل بتنا نعرف مصيرها ومآزفها المتراوحة بين تضخيم الأنا أو تضخيم الغير أي تحقير الغير أو تحقير الأنا .وهو لعمري أزمة الفكر وأزمة إنتماء أساسي لم يعرف كيف ينتمي إلي ارض المغاير ة .إن الغير عندما يدمج في هذه المواجهة فإننا نخلع عنه قداسته والإنبهار به ،ليكون متهما إذ آن الأوان أي يتنتصب الغير محكمة لذاته .وما لم نرتغ بالغير وما لم نلزم الغير بهذه المواجهة فلن يكون إلا غير مماثل أي أنا آخر أي مفصولا عن غيريته .
2- مشكل آخر :
>> كيف يتعين الغير مغايرا لذاته قي غيريته كغير ؟ لننتبه مرة أخري أن هذا المشكل ليس مشكل الأنا ولا هو مشكل لما يتمثله الغير عن ذاته ضم قبلة معينة أو ضمن ترنسنتالية غيرية كما أراد سارتر أن يفعل ذلك بل هو مشكل قد يفاجئ به الغير لأنه يحمله إلي غيرية لم يعرف كيف ينتمي إليها إلأي حد الآن .
**إلي ماذا انتهينا ؟إلي خطوة بسيطة يتعين فيها الفكر قدرة على الإنزياح عن المعطي وتأكيدا لبعده الإشكالي في أشكلةحدوده فالفكر لا ينتمي إلا لما يسكنه ولا يسكن إلا وطن السؤال عندما يعرف لا كيف يقتطع المعاني بل كيف يصيرها محلا للإقامة الإشكالية لينتهي إلي بناء المشكل الذي ينتمي إليه(إدماج وتركيب)
كيف تكون الأنا هي وليست هي أي مغايرة لذاتها وكيف يكون المغاير كمغاير لذاته أصلا ؟
ليس مطلب هذا المشكل هو تكوين العلاقة بين الأنا والغير إذ لو كان الأمر كذلك لتفطن مثلا إلي كيف أكون أنا لست أنا أي مغايرا ؟أو كيف يكون الغير أنا ؟ ليصير قلب الحدود بناء لأسئلة تسكت عن رهان نص الموضوع أي ما ينقصه من غيرية إذ ليست الغيرية هذه امتداد لأنا آخر ليس هو أنا لأنها متي كانت كذلك اكتفت بالانسحاب بالإنية إلي ماهيتها مجربة من قبل هوية أخري وهو الأفق الميتافيزيقي الذي يتورط فيه هيغل عندما اعترف بالآخر كهوية أخري ماثلة بالنظر إلي يقين الأنا بالنظر لذاته.فالغيرية إذا ليست ذات أخري بل إنتماء آخر وأرضية إشكالية أخري متي إنتسبت إليها الأنا إضطرت إلي مغايرة ومتي إنتسب غليها الغير صار مغايرا .ولذلك فإن هذه الغيرية التي يكتشفها الأنا والغير ضمن الحدود الإشكالية ومستطاعه الإشكالي هي ما يؤسس للرهان الأقصى للموضوع وللأفق الذي ينشد إليه من جهة أخري .
*المسارات الإشكالية للمواجهة بين المعنيين
إذا كانت المرحلة الأولي إنتهت ببناء المشكل ، ولكن لا يجب أن يفهم أن المشاكل تبني لترف فكري أو للتشكيك في كل شي ،بل ليكون المشكل منهج مغاير في الإنتماء . فالمشكل في الإخير رؤية مغايرة للأشياء.إذ أن الغيرية التي انتهينا لها تكون أرضية مغايرة .
- أنطلوجيا : الوجود ليس التمثل لا من قبل الأنا ولا من قبل الغير بل هو غيرية مغايرة أي مجال للمكن وللمتعدد وللمختلف .
- منطقيا : إنهيار المطلقات فالفكر ليس يقين بل هو تعددفهوليس أهو أ وليس أهو –ا بل منفلت يكاد يقع في دوار الريبية .فهو ذو منطق إشكالي .
-قيميا : ليست القيم إمتداد للثابت ولا هي محكومة بقيم الآخر بل هي بعد إتيقي يتأسس علي الحوار والتواصل وحسن العيش مع بعضنا البعض في عالم يحفل بالمغاير .
*الأفق الإشكالي :
والذي يعد بمثابة التوثب الإشكالي الذي يبحث في المواجهة بما هي فضاء للممكن ، فضاء يرصد هذه المواجهة .إنها مواجهة مفتوحة علي المابعد من حيث هو الغير المنتظر والغير المرتقب ، إنه حالة من التفكير في المجهول بما يحمله المجهول من ذعر وفزع وما يحمله من إنتظار ويترجم هذا الإجراء بالبحث عن تبعات هذه المواجهة واستشراف مستقبلها وتحري ما إذا كان لهذه المواجهة مستقبل أم أنها تحمل تباشير فنائها في ذاتها.إن ترجمة هذا الإجراء يمكن أن يكون إجابة عن هذا السؤال : إلي ماذا يمكن أن تحملنا هذه المواجهة ؟ وهذا ما يعبر عن الأفق الإشكالي أفقا يظل إشكاليا حتي وهو يبحث في جواب عن سؤال المصير والمستقبل .
>>>نلخص: إن الإقبال على موضوع صيغته بسط معنيين يقتضى الإنخراط فيما تقتضيه تلك الصيغة ومحايثتها من أجل الإنخراط بالفكر في عملية تفكير يحسن من خلالها قيادة ذاته وهو يواجه إشكاليا ما تعين داخل هذه الحدود التي يلتقيها دافعا بها نحو المسارات التي يحتفظ فيها بعمقه الإشكالي . لينفتح علي أفق إشكالي يعاود بها دفع ذاته إشكاليا في إجابات تبقي إشكالاتية .
>>>لنتذكر : الموضوع الذي يرد في صيغة علاقة يقتضي التفطن إلى
*الحدود الإشكالية
*المسارات الإشكالية: الوجودية – المعرفية – القيمية
*الأفق الإشكالي .
>>>إن هذه المحطات الرئيسية هي التي يجب من خلالها الشروع في الإقبال على نص الموضوع لأن أي إقبال لا يعي بمقتضياته ومساراته سوف يقع في الضياع والحلول التلفيقية. وهي تلك المحطات التي تؤسس العمل التحضيري .والتمشيات الممكنة للموضوع.

















[ :sad: :sad:
آخر تعديل بواسطة مينارفا2 في الثلاثاء ديسمبر 22, 2009 10:30 pm، عدل 1 مرة
صورة العضو الشخصية
مينارفا2
رتبة مشرف
رتبة مشرف
 
مشاركات: 76
اشترك في: الجمعة مايو 02, 2008 9:58 pm
مكان: تونس

شارك الموضوع في المواقع الاجتماعية

{ SHARE_ON_FACEBOOK } Facebook { SHARE_ON_TWITTER } Twitter

مشاركةبواسطة سعيد إيماني في الثلاثاء ديسمبر 22, 2009 9:34 pm

المتأمل في مثل هكذا مفاهيم يعثر على ذاك الترابط العضوي بين كل زوج، والذي يأتي في صيغة ملتبسة تحدث تقابلا بين مفهومين غير متكافئين نظريا في بعض الأحيان، ويحملان أيضا دلالات مشحونة تستوجب معالجتها، من خلال الكشف عن العلاقة التي يمكن تأسيسها بين هذا المفهوم وزوجه. والبحث عن إمكانية إقامة جسور التفاهم وتجاوز التجافي المتبادل، وإقامة حوار يمهد للارتباط بين مفهومين غير متكافئين. وإنهاء التوتر الإشكالي بينهما. كمفاهيم الأنا والغير، التجريب والتجربة ، الطبيعة والثقافة، الواجب والإكراه... لكن أحيانا تكون هذه الأزواج المفاهيمية متكاملة كمفهومي العدالة والإنصاف مثلا.
لكن تناول هذه المفاهيم لا يمكنه أن يتم من دون استشكال العلاقة بين هذا الزوج المفهومي في سياقاتهما النظرية الفلسفية وفهم ترابطاتهما ونقاطعاتهما ورهاناتهما المحتملة أيضا وفي صيغة نموذجية قابلة للتناول.
الدرس المغربي مثلا، يتناول المفهوم في امتداداته التي تكشف ترابطه أو تقاطعه مع مفاهيم أخرى، وذلك من خلال زعزعة التمثلات والأحكام السابقة والجاهزة والارتقاء بها ذهنيا من الحسي إلى المجرد، في محاولة لتبديد هذه البداهات الخاطئة والأحكام المسبقة، عبر رصد دلالات المفهوم الممكنة والبحث عن التقاطعات القائمة بين المعاني المختلفة التي يحملها اللفظ وأشكلتها وفق ما يسمح بنسج معرفة أعمق عن هذا المفهوم.
لكن ونحن نسير في درب مكاشفة المفهوم وتفكيكه، غالبا ما يتضح لنا انه يتكامل مع مفاهيم أخرى أو يتقاطع معها بشكل واضح، وفي هذا التكامل أو التقاطع ضرورة ملحة على تبيان هذه المساحة المتاحة من التفكير التي يقترحها تناول المفهوم في علاقته مع مفهوم آخر كما هو الحال بالنسبة للغير مثلا، حيث يفرض تناول هذا المفهوم بالضرورة الوقوف عند دلالاته التي تؤسسه وتجعل منه مشابها لذات الأنا ومخالفا لها في نفس الآن، وأجمل تعبير عن ذلك هو الذي قدمه جان بول سارتر حين قال: "الغير هو الآخر، أي الأنا الذي ليس إياي" . فمفهوم الغير هاهنا لكي ينشأ كمفهوم فلسفي لا يمكن أن يتم له ذلك إلا من خلال الزوج الأنا، لذا لا يمكن الفصل بين المفهوم واستعمالاته وبين ما تتيحه علاقته بالمفهوم الزوج، كما لا يشكل سياق المفهوم أرضية لحصول فهمه إلا من خلال تقاطعه مع زوجه، وهو ما يسمح بخلق دعامات معرفية تنفتح على تتبع مساراته الإشكالية في محاولة لتكسير السكون الذهني ودفعه نحو فك الأزمة الفكرية التي يحدثها. وهو الأمر الذي وفقتم أستاذي في عرضه من خلال هذا الموضوع.
ولنا عودة لاتمام النقاش.

نحن لا ندعي التميز ولكننا نسعي له، ورضاكم هو هدفنا
نتمنى ان تكون عضو فاعلا بهذا الصرح الفلسفي بمواضيعك ومشاركاتك التي تفيد الجميع
ضع بصمتك من خلال مواضيعك او المواضيع التي تعجبك بردك و بتواجدك
تقبلوا تحيات فريق عمل الشبكة التربوية فيلومغرب
نرحب بكم
http://www.philomaghreb.com

صورة العضو الشخصية
سعيد إيماني
رتبة مدير عام
رتبة مدير عام
 
مشاركات: 701
اشترك في: الجمعة فبراير 16, 2007 10:07 pm
مكان: المضيق/تطوان


العودة إلى منتدى الدرس الفلسفي بتونس

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر